شرح
بل تضمن بعض النصوص الترغيب على العمل طلبا لما عند الله تعالى ،
كالنبوي ( 1 ) المتقدم في وجوب النية ، وبعضها حث على العمل لما يخاف
ويرجى ( 2 ) .
بل لا ينبغي التأمل في عدم قدح قصد الثواب الدنيوي ، كسعة الرزق وطول
العمر ونماء العدد ونحوها ، لأجل السيرة والنصوص المتضمنة لبيان تلك الآثار
على بعض العبادات الظاهرة في الحث عليها ببيان ذلك .
ولا مجال لقياسه بالمعاوضات المنافية لمقام المولى . لفرض أن الملحوظ
هو ترتب هذه الأمور بما أنها جزاء من المولى بعد رضاه للقيام بعبادته .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن داعي الداعي هو الداعي الحقيقي ، فمن
أطاع زيدا بداعي رضا عمرو ، كان رضا عمرو هو الداعي الحقيقي له ، ولم يكن
العمل مقربا من زيد ولا موجبا لاستحقاق الجزاء منه ، فإذا كان الداعي الحقيقي هو
ترتب الثواب لم يكن العمل عبادة له تعالى ولا مقربا منه ليستحق عليه الثواب .
لاندفاعها بأنه بعد فرض كون الثواب ملحوظا بما أنه جزاء منه تعالى متفرع
على عبادته ورضاه لم يكن منافيا لهما ، نظير التحبب للمؤمنين والإحسان إليهم
بداعي أمر الشارع ، فإنه لا يمنع من استحقاق الشكر عليهم جزاء عليهما وقياما
بمقتضاهما ، فتأمل جيدا .
نعم ، الإطاعة بقصد المنافع الدنيوية والأخروية مرتبة دانية من الإطاعة ،
وقصد ما يعود للمولى من حبه وأهليته وشكره أرفع منها بمقتضى الارتكازات
العقلائية والنصوص ، ففي صحيح هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إن
العبادة ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله
تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب جهاد النفس حديث : 5 .