تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
بل تضمن بعض النصوص الترغيب على العمل طلبا لما عند الله تعالى ، كالنبوي ( 1 ) المتقدم في وجوب النية ، وبعضها حث على العمل لما يخاف ويرجى ( 2 ) . بل لا ينبغي التأمل في عدم قدح قصد الثواب الدنيوي ، كسعة الرزق وطول العمر ونماء العدد ونحوها ، لأجل السيرة والنصوص المتضمنة لبيان تلك الآثار على بعض العبادات الظاهرة في الحث عليها ببيان ذلك . ولا مجال لقياسه بالمعاوضات المنافية لمقام المولى . لفرض أن الملحوظ هو ترتب هذه الأمور بما أنها جزاء من المولى بعد رضاه للقيام بعبادته . ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن داعي الداعي هو الداعي الحقيقي ، فمن أطاع زيدا بداعي رضا عمرو ، كان رضا عمرو هو الداعي الحقيقي له ، ولم يكن العمل مقربا من زيد ولا موجبا لاستحقاق الجزاء منه ، فإذا كان الداعي الحقيقي هو ترتب الثواب لم يكن العمل عبادة له تعالى ولا مقربا منه ليستحق عليه الثواب . لاندفاعها بأنه بعد فرض كون الثواب ملحوظا بما أنه جزاء منه تعالى متفرع على عبادته ورضاه لم يكن منافيا لهما ، نظير التحبب للمؤمنين والإحسان إليهم بداعي أمر الشارع ، فإنه لا يمنع من استحقاق الشكر عليهم جزاء عليهما وقياما بمقتضاهما ، فتأمل جيدا . نعم ، الإطاعة بقصد المنافع الدنيوية والأخروية مرتبة دانية من الإطاعة ، وقصد ما يعود للمولى من حبه وأهليته وشكره أرفع منها بمقتضى الارتكازات العقلائية والنصوص ، ففي صحيح هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إن العبادة ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 . ( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب جهاد النفس حديث : 5 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 523 | السيد محمد سعيد الحكيم