تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ويكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى ( 1 ) من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي ( 2 ) .
شرح
العمل عن غيره من أجزائه . هذا ، وقد أطال في الحدائق ومفتاح الكرامة والجواهر في إنكاره وتوهينه ، فراجع .( 1 ) كما صرح به غير واحد ، وأرجع في الجواهر غيره من الغايات إليه ، لدعوى : توقف العبادية - التي عرفت تسالمهم عليها في الوضوء - على القصد المذكور . لكن الظاهر عدم توقف العبادية عليه ، بل على قصد ملاك المحبوبية من حيثية إضافته للمولى ، وإن فرض عدم فعلية الأمر على طبقه ، لقصور في الآمر بغفلة أو نحوها ، أو لمانع خارجي صالح لأن يكون عذرا للمكلف ، كالمزاحمة بالضد ونحوها . ولأجل هذا صح عندهم التقرب بالملاك في مورد المزاحمة . ومنه يظهر أن قصد الأمر إنما يكون محققا للتقرب من حيثية كشف الأمر عن الملاك المذكور ، فهو مقصود في طوله . نعم ، لا بد من قصد الملاك من حيثية محبوبيته للمولى ونسبته إليه ، حتى يصح جعل الفعل في حسابه ولأجله ويكون سببا للقرب منه ، وإلا فمجرد قصد الملاك أو المصلحة لا يكفي في العبادية التي هي فناء العبد في طريق المعبود ومنتهى الخضوع له ، وإن أوهمه إطلاق بعضهم . وقد أوضحنا الكلام في ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي ومبحث الضد ، فراجع . ( 2 ) فإن قصد أمر الله تعالى قد لا يكون صالحا لدفع المكلف بنفسه ، بل قد تكون دافعيته عرضية بلحاظ جهة تترتب عليه وتلازمه ، فتكون تلك الجهة هي الداعي الأصلي الذي يعبر عنه بداعي الداعي .