ويكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى ( 1 ) من دون فرق بين
أن يكون ذلك بداعي ( 2 ) .
شرح
العمل عن غيره من أجزائه .
هذا ، وقد أطال في الحدائق ومفتاح الكرامة والجواهر في إنكاره وتوهينه ،
فراجع .( 1 ) كما صرح به غير واحد ، وأرجع في الجواهر غيره من الغايات إليه ،
لدعوى : توقف العبادية - التي عرفت تسالمهم عليها في الوضوء - على القصد
المذكور .
لكن الظاهر عدم توقف العبادية عليه ، بل على قصد ملاك المحبوبية من
حيثية إضافته للمولى ، وإن فرض عدم فعلية الأمر على طبقه ، لقصور في الآمر
بغفلة أو نحوها ، أو لمانع خارجي صالح لأن يكون عذرا للمكلف ، كالمزاحمة
بالضد ونحوها .
ولأجل هذا صح عندهم التقرب بالملاك في مورد المزاحمة .
ومنه يظهر أن قصد الأمر إنما يكون محققا للتقرب من حيثية كشف الأمر
عن الملاك المذكور ، فهو مقصود في طوله .
نعم ، لا بد من قصد الملاك من حيثية محبوبيته للمولى ونسبته إليه ، حتى
يصح جعل الفعل في حسابه ولأجله ويكون سببا للقرب منه ، وإلا فمجرد قصد
الملاك أو المصلحة لا يكفي في العبادية التي هي فناء العبد في طريق المعبود
ومنتهى الخضوع له ، وإن أوهمه إطلاق بعضهم .
وقد أوضحنا الكلام في ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي ومبحث الضد ،
فراجع .
( 2 ) فإن قصد أمر الله تعالى قد لا يكون صالحا لدفع المكلف بنفسه ، بل قد
تكون دافعيته عرضية بلحاظ جهة تترتب عليه وتلازمه ، فتكون تلك الجهة هي
الداعي الأصلي الذي يعبر عنه بداعي الداعي .