الحب له سبحانه أو رجاه الثواب أو الخوف من العقاب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد ذكرت في كلماتهم هذه الدواعي وغيرها ، كتعظيمه تعالى ، وكونه
أهلا للطاعة ، والقربة منه .
ولم يظهر منهم الخلاف في الصحة مع الجميع إلا في قصد ترتب الثواب
والفرار من العقاب والقربة بناء على تفسيرها بما يرجع إلى الأول
حيث وقع الخلاف منهم فيها ، فاختار في الحدائق الصحة ونسبه إلى
جماعة من متأخري المتأخرين ، خلافا لما عن المشهور من البطلان ، بل عن السيد
رضي الدين بن طاووس القطع به ، وعن قواعد الشهيد نسبته إلى قطع الأصحاب ،
قال في الجواهر : " لأنه من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيد " .
والذي ينبغي أن يقال : قصد الأمور المذكورة . .
تارة : يكون في طول قصد امتثال الأمر أو ملاك المحبوبية بنحو داعي
الداعي ، بحيث يكون المقصود الإتيان بالعمل لحسابه تعالى ، كي يرضى عنه
ويكون أهلا لرحمته وبعيدا عن نقمته ، نظير التحبب للعشيرة بالإحسان إليهم ، كي
يعينوه في شدائده .
وأخرى : يكون في عرضه ، بحيث يستغني بها عنه ، فيكون العمل في قبال
هذه الأمور رأسا ، نظير استئجار الإنسان شخصا ليعينه في أموره ، حيث لا ينظر في
دفع الأجرة الإحسان إليه ورضاه ، بل محض مقابلتها بالعمل .
أما الأول ، فلا ينبغي الريب في صحة العمل معه وعدم منافاته للعبادية ،
بعد النظر في المرتكزات العقلائية وسيرة المتشرعة والآيات والروايات الحاثة
على الطاعة والزاجرة عن المعصية ببيان ما يترتب على الأولى من جليل الثواب
وعلى الثانية من أليم العقاب ، وكذا ما تضمن بيان مراتب العبادة ( 1 ) ، كالصحيح
الآتي .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات .