شرح
معه ، أو لأنه المراد بالنية ، وقصد القربة أمر زائد على النية .
وأشكل من ذلك ما يظهر من بعضهم - بل ربما نسب للمشهور - من لزوم
إخطار صورة العمل أو عنوانه تفصيلا حين الشروع فيه ، بنحو يظهر منهم عدم
الاكتفاء بالقصد الارتكازي الإجمالي تبعا للعادة ونحوها الذي قد يعبر عنه في
كلماتهم باستدامة النية ، كما يظهر من نزاعهم في وجوب استحضار نية الصلاة قبل
التكبير متصلا به ، أو عند الشروع فيه ، أو في تمام زمانه ، وما ذكره من التفريق بين
حالي الشروع في الفعل والاستمرار فيه من اعتبار النية الفعلية في الأول ، والاكتفاء
بالحكمية في الثاني .
ويظهر الإشكال فيه مما ذكرنا ، فإن التقرب بالعمل لا يتوقف على الإخطار
المذكور ، بل يكفي فيه القصد الإجمالي الارتكازي ، ولا دليل على اعتبار ما زاد
عليه .
بل لا ينبغي الشك في عدم اعتباره ، لما يستلزمه من كلفة وعناية تخرج
بالناس عن مقتضى طبعهم في العبادات ، فلو كان معتبرا لظهر في سيرتهم ،
ولاستوجب كثيرا من الأسئلة والبيانات ، فعدم ذلك شاهد بعدم اعتبار غير ما ذكرنا
مما هو مقتضى طبع الناس في كل فعل اختياري مقصود ، بل هو مقتضى سيرة
المتشرعة في أكثر الأمور العبادية من الزيارات والأدعية والأوراد والأعمال ،
ومراعاة ذلك من بعض المتنبهين في الصلاة ونحوها ناش من الاهتمام بها بعد
التنبيه لهذا الأمر ، وقد وقع كثر منهم في مشاكل من جراء ذلك .
ومما يشهد بما ذكرنا ، اتفاقهم على الاكتفاء بالنية الحكمية أو استدامة النية
بعد الشروع مع أنه لا يفرق في دليل النية بين الحالين .
والتفريق بينهما بالسيرة أو بلزوم العسر ، في غير محله ، لقلة من يتعمد
الإخطار ونشوء ذلك منه بسبب التنبيه ، لا بمقتضى ارتكازياته العقلائية أو
المتشرعية ليكشف عن أخذه من الشارع أو إمضائه له .
والعسر إنما يمنع من استيعاب تمام العمل بالنية الإخطارية ، ولا يميز أول