تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
معه ، أو لأنه المراد بالنية ، وقصد القربة أمر زائد على النية . وأشكل من ذلك ما يظهر من بعضهم - بل ربما نسب للمشهور - من لزوم إخطار صورة العمل أو عنوانه تفصيلا حين الشروع فيه ، بنحو يظهر منهم عدم الاكتفاء بالقصد الارتكازي الإجمالي تبعا للعادة ونحوها الذي قد يعبر عنه في كلماتهم باستدامة النية ، كما يظهر من نزاعهم في وجوب استحضار نية الصلاة قبل التكبير متصلا به ، أو عند الشروع فيه ، أو في تمام زمانه ، وما ذكره من التفريق بين حالي الشروع في الفعل والاستمرار فيه من اعتبار النية الفعلية في الأول ، والاكتفاء بالحكمية في الثاني . ويظهر الإشكال فيه مما ذكرنا ، فإن التقرب بالعمل لا يتوقف على الإخطار المذكور ، بل يكفي فيه القصد الإجمالي الارتكازي ، ولا دليل على اعتبار ما زاد عليه . بل لا ينبغي الشك في عدم اعتباره ، لما يستلزمه من كلفة وعناية تخرج بالناس عن مقتضى طبعهم في العبادات ، فلو كان معتبرا لظهر في سيرتهم ، ولاستوجب كثيرا من الأسئلة والبيانات ، فعدم ذلك شاهد بعدم اعتبار غير ما ذكرنا مما هو مقتضى طبع الناس في كل فعل اختياري مقصود ، بل هو مقتضى سيرة المتشرعة في أكثر الأمور العبادية من الزيارات والأدعية والأوراد والأعمال ، ومراعاة ذلك من بعض المتنبهين في الصلاة ونحوها ناش من الاهتمام بها بعد التنبيه لهذا الأمر ، وقد وقع كثر منهم في مشاكل من جراء ذلك . ومما يشهد بما ذكرنا ، اتفاقهم على الاكتفاء بالنية الحكمية أو استدامة النية بعد الشروع مع أنه لا يفرق في دليل النية بين الحالين . والتفريق بينهما بالسيرة أو بلزوم العسر ، في غير محله ، لقلة من يتعمد الإخطار ونشوء ذلك منه بسبب التنبيه ، لا بمقتضى ارتكازياته العقلائية أو المتشرعية ليكشف عن أخذه من الشارع أو إمضائه له . والعسر إنما يمنع من استيعاب تمام العمل بالنية الإخطارية ، ولا يميز أول