تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
والذي ينبغي أن يقال : لا إشكال في تقوم عبادية العمل بقصد التقرب له تعالى به - على ما يأتي إن شاء الله تعالى - وهو مستلزم لكون العبادة فعلا اختياريا لا بد من التفات الفاعل إليه في الجملة ، ولا يقع مع السهو والغفلة . بل لما كان المقصود هو التقرب بالفعل لزم قصده بالوجه الدخيل في مقربيته المحقق لعنوانه المأخوذ في الخطاب به ، فلو كان المكلف به هو الفعل بعنوان خاص أو كيفية خاصة لم يكف قصده بوجه آخر ، وإن وقع على الوجه المطلوب ، لتخلف ذلك القصد . فإذا كان الواجب المقرب هو الغسل بالماء المطلق لم يكف قصد الغسل بالماء المضاف وإن وقع الغسل بالماء المطلق . وبهذا افترقت العبادات عن التوصليات ، حيث يكون المعيار فيها على تحققها بالوجه المطلوب وإن قصد خلافه حين الشروع فيها . نعم ، الظاهر كفاية القصد الإجمالي مع عدم العلم بخصوصية العبادة العنوانية أو الخارجية تفصيلا ، فيصح الوضوء ممن لم يعلم بكيفيته ولا بعنوانه تبعا لأمر العارف أو فعله وإن لم يعرفه بتمامه وعنوانه حين الشروع فيه إذا كان من نيته الإتيان بتمام ما هو الواجب بالوجه المحقق للعنوان المطلوب واقعا ، إذ لا دليل على وجوب القصد التفصيلي للعنوان أو الكيفية . بل مقتضى الإطلاق والأصل عدمه ، كما عرفت . نعم ، لو كان مفاد دليل اعتبار النية المتقدم اعتبار قصد الفعل زائدا على قصد التقرب امتنع حمله على ما ذكرنا ، لما عرفت من أنه لازم لقصد التقرب ، فيلغوا اعتباره معه . لكن لا مجال لذلك ، لاختصاص الدليل عليها بالإجماع الذي يقرب كون المراد منها فيه قصد القربة ، بل في كشف اللثام أنه حقيقة النية الواجبة ، وهو المناسب للآية والنصوص التي استدلوا بها . ولعل ذكر قصد الفعل في كلماتهم لتوقفه عليه في الجملة ، لا لأنه معتبر