وهي أن يقصد الفعل ( 1 ) ،
شرح
المفروغية المذكورة ، وإن لم يصلح بنفسه للاستدلال .
هذا ، وقد أطال في المنتهى في ذكر وجوه للاستدلال على اعتبار النية لا
تخلو عن إشكال .
نعم ، ذكر أنه روى الجمهور عن علي عليه السلام أنه قال : " النية شرط في جميع
الطهارات " ، لكن لم أعثر في كلام غيره من أصحابنا - على من أشار لهذه الرواية ،
وهي بعبارات الفقهاء أشبه منها بعبارات الروايات ، إلا أن تكون منقولة بالمعنى .
ثم إن الأصحاب بين من عبر بشرطية النية في الطهارات ، ومن عبر بجزئيتها
منها ، ومن أجمل من هذه الجهة وعبر بكونها من فروضها وواجباتها .
وحيث لا تظهر ثمرة في تحقيق أحد الأمرين ، فلا ينبغي الاهتمام بذلك وإن
أطال فيه غير واحد من أعاظم الأصحاب .
كما لا مجال لإطالة الكلام في أن اعتبارها فيها شرعي تابع للأمر بها معها
بأمر آخر مع التلازم بين الأمرين في مقام الامتثال ، أو لتقييد أمرها بها ، أو عقلي
محض ناش من دخلها في ملاكها ، المستلزم لعدم تحقق قصد الامتثال بدونها ، فإن
الكلام في ذلك قد استوفي في الأصول . وعليه يبتني المرجع عند الشك في أصل
اعتبارها أو في بعض خصوصياتها ، فراجع .( 1 ) فقد فسرت النية بالقصد في المنتهى وعن كثير من الأصحاب وبعض
أهل اللغة ، كما فسرت في الشرائع والقواعد وعن جماعة بالإرادة ، وعن رسالة
الفخر : " عرفها المتكلمون بأنها إرادة من الفاعل للفعل مقارنة له . . وعرفها الفقهاء
بأنها إرادة الفعل المطلوب على وجهه " .
وقد أطالوا الكلام في ذلك بما لا مجال لمتابعتهم فيه بعد عدم أخذ عنوان
النية في دليل المسألة ، لما عرفت من قصور النصوص عن إثبات وجوبها ، بل من
القريب كون اختلافهم في تحديد النية وتعريفها لا في واقعها ، فيكون النزاع لفظيا .