تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وهي أن يقصد الفعل ( 1 ) ،
شرح
المفروغية المذكورة ، وإن لم يصلح بنفسه للاستدلال . هذا ، وقد أطال في المنتهى في ذكر وجوه للاستدلال على اعتبار النية لا تخلو عن إشكال . نعم ، ذكر أنه روى الجمهور عن علي عليه السلام أنه قال : " النية شرط في جميع الطهارات " ، لكن لم أعثر في كلام غيره من أصحابنا - على من أشار لهذه الرواية ، وهي بعبارات الفقهاء أشبه منها بعبارات الروايات ، إلا أن تكون منقولة بالمعنى . ثم إن الأصحاب بين من عبر بشرطية النية في الطهارات ، ومن عبر بجزئيتها منها ، ومن أجمل من هذه الجهة وعبر بكونها من فروضها وواجباتها . وحيث لا تظهر ثمرة في تحقيق أحد الأمرين ، فلا ينبغي الاهتمام بذلك وإن أطال فيه غير واحد من أعاظم الأصحاب . كما لا مجال لإطالة الكلام في أن اعتبارها فيها شرعي تابع للأمر بها معها بأمر آخر مع التلازم بين الأمرين في مقام الامتثال ، أو لتقييد أمرها بها ، أو عقلي محض ناش من دخلها في ملاكها ، المستلزم لعدم تحقق قصد الامتثال بدونها ، فإن الكلام في ذلك قد استوفي في الأصول . وعليه يبتني المرجع عند الشك في أصل اعتبارها أو في بعض خصوصياتها ، فراجع .( 1 ) فقد فسرت النية بالقصد في المنتهى وعن كثير من الأصحاب وبعض أهل اللغة ، كما فسرت في الشرائع والقواعد وعن جماعة بالإرادة ، وعن رسالة الفخر : " عرفها المتكلمون بأنها إرادة من الفاعل للفعل مقارنة له . . وعرفها الفقهاء بأنها إرادة الفعل المطلوب على وجهه " . وقد أطالوا الكلام في ذلك بما لا مجال لمتابعتهم فيه بعد عدم أخذ عنوان النية في دليل المسألة ، لما عرفت من قصور النصوص عن إثبات وجوبها ، بل من القريب كون اختلافهم في تحديد النية وتعريفها لا في واقعها ، فيكون النزاع لفظيا .