تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
وربما يكون ذلك هو مبنى كلام غير واحد ممن ذكرها في المقام . قال في الروض : " الوجوب نية القربة في الوضوء وفي كل عبادة لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، ومما استدل به عليه قوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . . . " . وقال في جامع المقاصد : " لا ريب أن الطهارة عن الحدث فعل مطلوب للقربة ، وهو اتفاقي . ووقوعه على وجوه متعددة بعضها معتبر عند الشارع وبعضها غير معتبر أمر معلوم ، وما هذا شأنه فلا بد فيه من النية ، لأن بها يصير واقعا على الوجه المطلوب شرعا ، لأن المؤثر في وجوه الأفعال هو النية ، كما دل عليه قوله عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " . وقد يناسب المفروغية المذكورة سوقه في كثير من النصوص مساق الصلاة حتى كان الشروع فيه شروعا فيها ، مثل ما تضمن أنه افتتاحها ( 1 ) ، وأنها ثلاثة أثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ( 2 ) ، وكذا ما تضمن النهي عن صب الماء على اليد من الغير حين الوضوء معللا بعدم الإشراك في العبادة ، أو في الصلاة التي هي عبادة ( 3 ) ، بل في موثق السكوني : " خصلتان لا أحب أن يشاركني فيها أحد : وضوئي ، فإنه من صلاتي ، وصدقتي . . . " ( 4 ) ، وكذا ما تضمن أنه شطر الإيمان ( 5 ) ، وأن الإمامين الحسن والسجاد عليهما السلام إذا توضئا اصفر لونهما ، وقد عللا ذلك بأنهما يتأهبان للوقوف بين يدي الله تعالى ( 6 ) . . إلى غير ذلك مما يظهر منه تميز الوضوء عن غيره من المقدمات وأنه من سنخ العبادات ، فإن هذا يناسب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 7 . ( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الركوع حديث : 1 . ( 3 ) راجع الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء . ( 4 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 5 . ( 6 ) البحار المجلد : 1 ص : 93 . ومناقب ابن شهرآشوب ص : 18 ، 289 مستدرك الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 517 | السيد محمد سعيد الحكيم