شرح
وربما يكون ذلك هو مبنى كلام غير واحد ممن ذكرها في المقام .
قال في الروض : " الوجوب نية القربة في الوضوء وفي كل عبادة لا ريب فيه
ولا شبهة تعتريه ، ومما استدل به عليه قوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين ) . . . " .
وقال في جامع المقاصد : " لا ريب أن الطهارة عن الحدث فعل مطلوب
للقربة ، وهو اتفاقي . ووقوعه على وجوه متعددة بعضها معتبر عند الشارع وبعضها
غير معتبر أمر معلوم ، وما هذا شأنه فلا بد فيه من النية ، لأن بها يصير واقعا على
الوجه المطلوب شرعا ، لأن المؤثر في وجوه الأفعال هو النية ، كما دل عليه
قوله عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " .
وقد يناسب المفروغية المذكورة سوقه في كثير من النصوص مساق الصلاة
حتى كان الشروع فيه شروعا فيها ، مثل ما تضمن أنه افتتاحها ( 1 ) ، وأنها ثلاثة أثلاث
ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ( 2 ) ، وكذا ما تضمن النهي عن صب الماء على
اليد من الغير حين الوضوء معللا بعدم الإشراك في العبادة ، أو في الصلاة التي هي
عبادة ( 3 ) ، بل في موثق السكوني : " خصلتان لا أحب أن يشاركني فيها أحد :
وضوئي ، فإنه من صلاتي ، وصدقتي . . . " ( 4 ) ، وكذا ما تضمن أنه شطر الإيمان ( 5 ) ،
وأن الإمامين الحسن والسجاد عليهما السلام إذا توضئا اصفر لونهما ، وقد عللا ذلك
بأنهما يتأهبان للوقوف بين يدي الله تعالى ( 6 ) . . إلى غير ذلك مما يظهر منه تميز
الوضوء عن غيره من المقدمات وأنه من سنخ العبادات ، فإن هذا يناسب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 4 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الركوع حديث : 1 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء .
( 4 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 6 ) البحار المجلد : 1 ص : 93 . ومناقب ابن شهرآشوب ص : 18 ، 289 مستدرك الوسائل باب : 47 من
أبواب الوضوء .