شرح
المقام بلحاظ التزاحم بينها وبين الموافقة القطعية بعد فرض عدم بيان الشارع .
ومن ثم ذكرنا في مبحث الدوران بين المحذورين أن التخيير استمراري .
هذا ، وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من عدم حصول الموافقة القطعية في
المقام ; إذ ليس في البول لغير القبلة موافقة لتكليف شرعي .
فيدفعه : أن الموافقة ليست في البول لغير القبلة ، بل في ترك البول للقبلة
الحاصل في المقام بالإضافة إلى بعض المرات أو بعض أجزاء المرة الواحدة .
على أنه يكفي في التخيير دوران الأمر بين المخالفات الاحتمالية الكثيرة
والمخالفات القطعية القليلة ، لعدم الفرق بينه وبين ما ذكرنا في ملاك الحكم .
ثم إن السيد في العروة الوثقى مع حكمه بالتخيير الاستمراري مع تعدد
المرات منع من الدور بالبول في المرة الواحدة .
وفرق بعض مشايخنا بينهما بتعدد الواقعة في الأول ، فيبتني على منجزية
العلم الاجمالي التدريجي ، ووحدة الواقعة في الثاني ، حيث لا إشكال معها في
منجزية العلم الاجمالي .
وفيه : أن العلم الاجمالي بالإضافة إلى أجزاء المرة الواحدة تدريجي أيضا .
فلا فرق بين المقامين .
نعم ، لو لم يعلم من أول الأمر بابتلائه بالمرات المتعاقبة كانت كل مرة واقعة
مستقلة لا أثر للعلم الاجمالي بالمخالفة فيها أو فيما سبقها ، لخروج المرات السابقة
عن الابتلاء .
بقي شئ : وهو أن امتناع الاحتياط مبني على تحقق الاستقبال والاستدبار
بجميع الهيئات ، أما بناء على ما سبق في الأمر الثاني من عدم تحققه من المستلقي
والمكبوب ، فاللازم اختيارهما تجنبا عن المخالفة الاحتمالية ، لولا ما هو الغالب
من لزوم الحرج منهما الملحق لهما بالتعذر .
بل من القريب جدا عدم وجوبهما حتى مع عدم الحرج ، لبعد تكليف
الشارع بهما جدا .
وإن كان الخروج عن الإطلاق بمثل ذلك مشكل .