تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
المقام بلحاظ التزاحم بينها وبين الموافقة القطعية بعد فرض عدم بيان الشارع . ومن ثم ذكرنا في مبحث الدوران بين المحذورين أن التخيير استمراري . هذا ، وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من عدم حصول الموافقة القطعية في المقام ; إذ ليس في البول لغير القبلة موافقة لتكليف شرعي . فيدفعه : أن الموافقة ليست في البول لغير القبلة ، بل في ترك البول للقبلة الحاصل في المقام بالإضافة إلى بعض المرات أو بعض أجزاء المرة الواحدة . على أنه يكفي في التخيير دوران الأمر بين المخالفات الاحتمالية الكثيرة والمخالفات القطعية القليلة ، لعدم الفرق بينه وبين ما ذكرنا في ملاك الحكم . ثم إن السيد في العروة الوثقى مع حكمه بالتخيير الاستمراري مع تعدد المرات منع من الدور بالبول في المرة الواحدة . وفرق بعض مشايخنا بينهما بتعدد الواقعة في الأول ، فيبتني على منجزية العلم الاجمالي التدريجي ، ووحدة الواقعة في الثاني ، حيث لا إشكال معها في منجزية العلم الاجمالي . وفيه : أن العلم الاجمالي بالإضافة إلى أجزاء المرة الواحدة تدريجي أيضا . فلا فرق بين المقامين . نعم ، لو لم يعلم من أول الأمر بابتلائه بالمرات المتعاقبة كانت كل مرة واقعة مستقلة لا أثر للعلم الاجمالي بالمخالفة فيها أو فيما سبقها ، لخروج المرات السابقة عن الابتلاء . بقي شئ : وهو أن امتناع الاحتياط مبني على تحقق الاستقبال والاستدبار بجميع الهيئات ، أما بناء على ما سبق في الأمر الثاني من عدم تحققه من المستلقي والمكبوب ، فاللازم اختيارهما تجنبا عن المخالفة الاحتمالية ، لولا ما هو الغالب من لزوم الحرج منهما الملحق لهما بالتعذر . بل من القريب جدا عدم وجوبهما حتى مع عدم الحرج ، لبعد تكليف الشارع بهما جدا . وإن كان الخروج عن الإطلاق بمثل ذلك مشكل .