تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
من نفي الكمال . ممنوعة ، فإن نفي الكمال مع الصحة راجع إلى ترتب بعض الأثر المطلوب ، أما الثواب والإجزاء فنفي كل منهما يرجع إلى عدم ترتب شئ من الأثر المطلوب ، والتردد بينهما إنما هو للتردد في الأثر المهم المنظور للمتكلم الذي يصح النفي بلحاظه . ومثلها دعوى : أن مقتضى الإطلاق العموم لكلا الأثرين . لاندفاعها : بعدم الجامع بينهما عرفا ، إذ لو أريد نفي الثواب كانت القضية ارتكازية إرشادية ، ولو أريد نفي الإجزاء كانت تعبدية محضة ترجع إلى تقييد إطلاقات التشريع بالنية . وبهذا يظهر أن الأول أظهر في نفسه ، لأن أنس الذهن بالقضايا الارتكازية يصلح للقرينية عرفا على حمل الكلام عليها مع تردده بينها وبين غيرها بدوا ، ولا سيما مع استلزام الحمل على الثاني كثرة التخصيص بنحو ظاهر عند الخطاب بالكلام ، لأن عدم العبادية في كثير من الأعمال في الجملة من الواضحات التي لا تخفى بحال ، وهو مما يوجب انصراف الذهن عنه . على أنه لا مجال للاحتمال المذكور في قولهم عليهم السلام : " إنما الأعمال بالنيات " و " لكل امرئ ما نوى " بحسب التركيب اللفظي ، لظهوره في اختلاف العمل باختلاف النية ، لا في نفي العمل عند عدمها ، ليجري فيه ما تقدم . ومن الغريب ما في الجواهر ، من الاستدلال بالنبوي : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " مع وروده في الجهاد الذي هو من التوصليات وصراحته في إرادة الثواب . نعم ، لو فرض المفروغية عن كون الوضوء من العبادات المقربة ، فحيث كانت العبادية متقومة بالقصد يتجه الاستشهاد بالأحاديث المذكورة وبالآية بناء على كونها مما نحن فيه .