شرح
من نفي الكمال .
ممنوعة ، فإن نفي الكمال مع الصحة راجع إلى ترتب بعض الأثر المطلوب ،
أما الثواب والإجزاء فنفي كل منهما يرجع إلى عدم ترتب شئ من الأثر
المطلوب ، والتردد بينهما إنما هو للتردد في الأثر المهم المنظور للمتكلم الذي
يصح النفي بلحاظه .
ومثلها دعوى : أن مقتضى الإطلاق العموم لكلا الأثرين .
لاندفاعها : بعدم الجامع بينهما عرفا ، إذ لو أريد نفي الثواب كانت القضية
ارتكازية إرشادية ، ولو أريد نفي الإجزاء كانت تعبدية محضة ترجع إلى تقييد
إطلاقات التشريع بالنية .
وبهذا يظهر أن الأول أظهر في نفسه ، لأن أنس الذهن بالقضايا الارتكازية
يصلح للقرينية عرفا على حمل الكلام عليها مع تردده بينها وبين غيرها بدوا ،
ولا سيما مع استلزام الحمل على الثاني كثرة التخصيص بنحو ظاهر عند الخطاب
بالكلام ، لأن عدم العبادية في كثير من الأعمال في الجملة من الواضحات التي لا
تخفى بحال ، وهو مما يوجب انصراف الذهن عنه .
على أنه لا مجال للاحتمال المذكور في قولهم عليهم السلام : " إنما الأعمال بالنيات "
و " لكل امرئ ما نوى " بحسب التركيب اللفظي ، لظهوره في اختلاف العمل
باختلاف النية ، لا في نفي العمل عند عدمها ، ليجري فيه ما تقدم .
ومن الغريب ما في الجواهر ، من الاستدلال بالنبوي : " إنما الأعمال بالنيات ،
ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ،
ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " مع وروده في الجهاد
الذي هو من التوصليات وصراحته في إرادة الثواب .
نعم ، لو فرض المفروغية عن كون الوضوء من العبادات المقربة ، فحيث
كانت العبادية متقومة بالقصد يتجه الاستشهاد بالأحاديث المذكورة وبالآية بناء
على كونها مما نحن فيه .