تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
على أنه لو فرض إرادته من الآية ، فهي لا تنفع فيما نحن فيه ، لأن اللام إن كانت للغاية بلحاظ نفس الأمر أو لتقوية العامل - كما لعله يرجع إليه ما في كلام بعضهم من أنها لام الإرادة - فهي لبيان المأمور به ، فتدل على أنهم لم يؤمروا إلا بالعبادة الخالصة له تعالى - إن كان الحصر حقيقيا - أو لم يؤمروا بالعبادة إلا على وجه الإخلاص له تعالى - إن كان الحصر إضافيا - لا أنه يعتبر في الواجبات أن تكون عبادية ، فهي ظاهرة في بيان قضية خارجية خبرية عن حال تشريعاتهم ، لا قضية حقيقية تشريعية تتضمن تقييد الواجبات ، لينفع فيما نحن فيه . وإن كانت اللام للغاية بلحاظ المأمور ، به فهو ظاهر في أنهم أمروا بأشياء فائدتها التوفيق للعبادة الخالصة ، نظير ما تضمن بيان فوائد كثير من الواجبات ، ولا دلالة لها على تعيين ما وجب عليهم ، فضلا عن اعتبار العبادية فيه . على أنه وارد لبيان حكم أهل الكتاب ، فالاستدلال به في حقنا مبني على جريان أحكامهم في حقنا بالاستصحاب ، أو أصالة عدم النسخ - الذي هو خلاف التحقيق - أو جريان خصوص هذا الحكم ، لما قيل من أن قوله تعالى : ( وذلك دين القيمة ) دال على استمرار الحكم المذكور وثبوته في جميع الأديان . وأما الثاني ، فربما يظهر من بعضهم الاستدلال به بحمله على النفي الحقيقي بلحاظ دلالته على ما هو المعلوم من توقف الأفعال الاختيارية على النية . لكنه - مع أنه أجنبي عما نحن فيه ، لأن مرادهم بالنية قصد الفعل بنحو مقرب ، ولا يتوقف الفعل الاختياري على ذلك - بعيد في نفسه ، لأنه أمر تكويني خارجي لا غرض ببيانه ، بل ظاهر الحديث الحث على النية بلسان نفي الموضوع ادعاء . وحينئذ فنقول : بعد تعذر حمله على الحقيقية فليس حمله على إناطة الإجزاء بالنية المستلزم للشرطية بأولى من حمله على إرادة إناطة الثواب ونحوه بها ، لأن كلا منهما مورد لغرض المكلف صالح لأن يبين . ودعوى : منافاة ذلك لما ذكروه من أن نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة