تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
على ما هو التحقيق من أنها المرجع في العبادية ، بل لو فرض قصور الإطلاقات في نفي العبادية كان المرجع فيه أصل البراءة في غير مثل الوضوء من موارد الشك في المحصل ، كما هو الحال في سائر موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وأما ما ذكره غير واحد - منهم الشيخ قدس سره في الخلاف - من قصور إطلاق الآية ، بل ظهورها في اعتبار النية ، لظهورها في كون الوضوء للصلاة ، ولا يكون الإنسان متوضئا للصلاة إلا بالنية . ففيه - مضافا إلى التسالم على عدم اعتبار قصد الصلاة في الوضوء ، حتى الذي هو شرط في الصلاة - : أن الآية لم تتضمن القيد المذكور صريحا ، وغاية ما يستفاد منها بضميمة التسالم على شرطية الوضوء للصلاة كون الأمر به لأجل الصلاة بلحاظ دخله في ترتب ملاكها ، فغائية الصلاة له منتزعة من شرطيته منها كغائيتها للتطهير من الخبث ، لا قيدا فيه بحيث يجب قصدها حينه ، لتكون سابقة على الشرطية رتبة ، لأخذها في موضوعها ، وهو الشرط ، كما هو المدعى . هذا ، وقد استدل عليه في كلماتهم أيضا . . تارة : بقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) ( 1 ) . وأخرى : بما في غير واحد من النصوص من أنه لا عمل إلا بنية ، وأن الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ( 2 ) . ويشكل : الأول بأن الظاهر من الإخلاص لله تعالى في الدين هو التوحيد في مقابل التدين بالشرك ، كما يناسبه عطف الصلاة والزكاة اللتين هما من الواجبات الزائدة على التوحيد . وأما الإخلاص فيما نحن فيه ، فهو إخلاص في العمل ، وهو واجب في الصلاة والزكاة أيضا ، فلا يناسب عطفهما عليه .
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 514 | السيد محمد سعيد الحكيم