شرح
على ما هو التحقيق من أنها المرجع في العبادية ، بل لو فرض قصور الإطلاقات في
نفي العبادية كان المرجع فيه أصل البراءة في غير مثل الوضوء من موارد الشك في
المحصل ، كما هو الحال في سائر موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
وأما ما ذكره غير واحد - منهم الشيخ قدس سره في الخلاف - من قصور إطلاق
الآية ، بل ظهورها في اعتبار النية ، لظهورها في كون الوضوء للصلاة ، ولا يكون
الإنسان متوضئا للصلاة إلا بالنية .
ففيه - مضافا إلى التسالم على عدم اعتبار قصد الصلاة في الوضوء ، حتى
الذي هو شرط في الصلاة - : أن الآية لم تتضمن القيد المذكور صريحا ، وغاية ما
يستفاد منها بضميمة التسالم على شرطية الوضوء للصلاة كون الأمر به لأجل
الصلاة بلحاظ دخله في ترتب ملاكها ، فغائية الصلاة له منتزعة من شرطيته منها
كغائيتها للتطهير من الخبث ، لا قيدا فيه بحيث يجب قصدها حينه ، لتكون سابقة
على الشرطية رتبة ، لأخذها في موضوعها ، وهو الشرط ، كما هو المدعى .
هذا ، وقد استدل عليه في كلماتهم أيضا . .
تارة : بقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) ( 1 ) .
وأخرى : بما في غير واحد من النصوص من أنه لا عمل إلا بنية ، وأن
الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ( 2 ) .
ويشكل : الأول بأن الظاهر من الإخلاص لله تعالى في الدين هو التوحيد في
مقابل التدين بالشرك ، كما يناسبه عطف الصلاة والزكاة اللتين هما من الواجبات
الزائدة على التوحيد .
وأما الإخلاص فيما نحن فيه ، فهو إخلاص في العمل ، وهو واجب في
الصلاة والزكاة أيضا ، فلا يناسب عطفهما عليه .
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات .