تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ومنها : النية ( 1 ) ،
شرح
القليل في الكثير ، فتأمل . ولعل ما ذكرنا هو الأنسب بمقتضى السيرة ، إذ من البعيد جدا توقف مالك الكثير عن التصرف بماله بمجرد إلقاء شئ قليل عليه . ولا أقل من كونه مقتضى أصالة البراءة بعد الشك في عموم حرمة التصرف لمثل المقام . ( 1 ) كما ذكره كثير من الأصحاب ، وادعي عليه الإجماع في كلام جماعة - على اختلاف عباراتهم - فقد صرح به في الخلاف والغنية والمنتهى وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك ، ومحكي التذكرة والمختلف والإيضاح والتنقيح . نعم ، عن الذكرى أنه نسب لابن الجنيد القول بالاستحباب ، وأنه لم يذكرها قدماء الأصحاب ، كالصدوقين والجعفي ، وفي المعتبر : " ولم أعرف لقدمائنا فيه نصا على التعيين " . لكن خلاف ابن الجنيد لا يقدح في الإجماع ، ولا سيما مع ما في المعتبر من نسبة القول بالشرطية إليه . وإهمال قدماء الأصحاب لها قد يكون ناشئا من وضوح اعتبارها من ارتكازيات المتشرعة وسيرتهم ، الناشئة من وضوح كونه من العبادات ، ولا سيما مع أن طريقتهم الاقتصار على مضامين الأخبار . وإلا فيمتنع عادة تسالم من عرفت على الوجوب ، وحكايتهم الإجماع في مثل هذا الأمر الذي يكثر الابتلاء به من دون أن يكون متسالما عليه بين الأصحاب والمتشرعة ، ولا سيما مع نقلهم الخلاف عن بعض العامة ، لملازمة ذلك غالبا لتنبه الطائفة للمسألة ، ولو كانوا مختلفين فيها لم يحصل التسالم المذكور ، ولا سيما مع كون عباديته تعبدية لا ارتكازية ، والأدلة النقلية المذكورة في كلماتهم ليست من الوضوح بحد يستوجب التسالم المذكور . وبهذا يخرج عن مقتضى الإطلاق المقامي ، بل اللفظي ، لأدلة الوضوء ، بناء