ومنها : النية ( 1 ) ،
شرح
القليل في الكثير ، فتأمل .
ولعل ما ذكرنا هو الأنسب بمقتضى السيرة ، إذ من البعيد جدا توقف مالك
الكثير عن التصرف بماله بمجرد إلقاء شئ قليل عليه .
ولا أقل من كونه مقتضى أصالة البراءة بعد الشك في عموم حرمة التصرف
لمثل المقام .
( 1 ) كما ذكره كثير من الأصحاب ، وادعي عليه الإجماع في كلام جماعة
- على اختلاف عباراتهم - فقد صرح به في الخلاف والغنية والمنتهى وجامع
المقاصد وكشف اللثام والمدارك ، ومحكي التذكرة والمختلف والإيضاح والتنقيح .
نعم ، عن الذكرى أنه نسب لابن الجنيد القول بالاستحباب ، وأنه لم يذكرها
قدماء الأصحاب ، كالصدوقين والجعفي ، وفي المعتبر : " ولم أعرف لقدمائنا فيه
نصا على التعيين " .
لكن خلاف ابن الجنيد لا يقدح في الإجماع ، ولا سيما مع ما في المعتبر من
نسبة القول بالشرطية إليه . وإهمال قدماء الأصحاب لها قد يكون ناشئا من وضوح
اعتبارها من ارتكازيات المتشرعة وسيرتهم ، الناشئة من وضوح كونه من العبادات ،
ولا سيما مع أن طريقتهم الاقتصار على مضامين الأخبار .
وإلا فيمتنع عادة تسالم من عرفت على الوجوب ، وحكايتهم الإجماع في
مثل هذا الأمر الذي يكثر الابتلاء به من دون أن يكون متسالما عليه بين الأصحاب
والمتشرعة ، ولا سيما مع نقلهم الخلاف عن بعض العامة ، لملازمة ذلك غالبا لتنبه
الطائفة للمسألة ، ولو كانوا مختلفين فيها لم يحصل التسالم المذكور ، ولا سيما مع
كون عباديته تعبدية لا ارتكازية ، والأدلة النقلية المذكورة في كلماتهم ليست من
الوضوح بحد يستوجب التسالم المذكور .
وبهذا يخرج عن مقتضى الإطلاق المقامي ، بل اللفظي ، لأدلة الوضوء ، بناء