تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
لكن تقدم في الفرع الثاني من فروع الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر أن استهلاك القليل في الكثير إنما هو بمعنى انعدامه عرفا بحده المميز له عن غيره ، كخصوصية الاستعمال في الماء ، وخصوصية الخمرية والدموية ، أما بلحاظ ذاته فلا مجال لدعوى انعدامه ، إذ لا ريب في زيادة الكثير بالقليل عرفا المستلزم لانحفاظ ذاته فيه . ومن هنا يتعين ترتب الأحكام التابعة للذات ، وإن لم تترتب الأحكام التابعة للخصوصية بما لها من حد مميز . والظاهر أن حرمة الاستعمال والتصرف وإن كانت تابعة لخصوصية كون الشئ مملوكا للغير ، إلا أن الشركة من الأحكام العرفية التابعة للذات ، فإن كل جسمين امتزجا فمالكاهما يشتركان في المجموع بالنسبة من دون دخل لخصوصية أحدهما المميزة له ، حيث يأتي ذلك في مختلفي الجنس ، بل حتى لو كان الممتزج حقيقة ثالثة عرفا . وعلى هذا ينطبق دليل حرمة التصرف في ملك الغير لا بلحاظ الأجزاء المنبثة من القليل ، لفرض استهلاكه بحده ، بل بلحاظ الشخص المستحق في المجموع الذي لا يقبل الاستهلاك . نعم ، هذا مبني على أن الشركة بالامتزاج حقيقة واقعية ، أما بناء على ما هو الظاهر من أنها حكمية ظاهرية راجعة إلى البناء ظاهرا على أن التلف والنماء منهما بالنسبة ، مع بقاء كل منهما بذاته على ملك صاحبه ، فاللازم البناء على جواز التصرف ، لأن مالك القليل لا يملك في الحقيقة الشخص من المجموع ، كي لا يقبل الاستهلاك ، بل يملك عين مائه المفروض استهلاكه لقلته وعدم صدق التصرف فيه عرفا بسبب ذلك ، وإن كان المال موجودا بعينه وباقيا على ملك صاحبه ، لأن الملكية قائمة بالذات من دون دخل للخصوصية ، كما سبق ، ولذا لا ريب ظاهرا في الحكم بملكيته له لو أمكن عزله بعد امتزاجه ، فيفصل بينهما بالمصالحة ونحوها ولو تعذر ذلك لم يبعد جريان ضمان الحيلولة في حق من يجعل الماء