شرح
لكن تقدم في الفرع الثاني من فروع الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر
أن استهلاك القليل في الكثير إنما هو بمعنى انعدامه عرفا بحده المميز له عن
غيره ، كخصوصية الاستعمال في الماء ، وخصوصية الخمرية والدموية ، أما بلحاظ
ذاته فلا مجال لدعوى انعدامه ، إذ لا ريب في زيادة الكثير بالقليل عرفا المستلزم
لانحفاظ ذاته فيه .
ومن هنا يتعين ترتب الأحكام التابعة للذات ، وإن لم تترتب الأحكام التابعة
للخصوصية بما لها من حد مميز .
والظاهر أن حرمة الاستعمال والتصرف وإن كانت تابعة لخصوصية كون
الشئ مملوكا للغير ، إلا أن الشركة من الأحكام العرفية التابعة للذات ، فإن كل
جسمين امتزجا فمالكاهما يشتركان في المجموع بالنسبة من دون دخل
لخصوصية أحدهما المميزة له ، حيث يأتي ذلك في مختلفي الجنس ، بل حتى لو
كان الممتزج حقيقة ثالثة عرفا .
وعلى هذا ينطبق دليل حرمة التصرف في ملك الغير لا بلحاظ الأجزاء
المنبثة من القليل ، لفرض استهلاكه بحده ، بل بلحاظ الشخص المستحق في
المجموع الذي لا يقبل الاستهلاك .
نعم ، هذا مبني على أن الشركة بالامتزاج حقيقة واقعية ، أما بناء على ما هو
الظاهر من أنها حكمية ظاهرية راجعة إلى البناء ظاهرا على أن التلف والنماء منهما
بالنسبة ، مع بقاء كل منهما بذاته على ملك صاحبه ، فاللازم البناء على جواز
التصرف ، لأن مالك القليل لا يملك في الحقيقة الشخص من المجموع ، كي لا يقبل
الاستهلاك ، بل يملك عين مائه المفروض استهلاكه لقلته وعدم صدق التصرف
فيه عرفا بسبب ذلك ، وإن كان المال موجودا بعينه وباقيا على ملك صاحبه ، لأن
الملكية قائمة بالذات من دون دخل للخصوصية ، كما سبق ، ولذا لا ريب ظاهرا في
الحكم بملكيته له لو أمكن عزله بعد امتزاجه ، فيفصل بينهما بالمصالحة ونحوها
ولو تعذر ذلك لم يبعد جريان ضمان الحيلولة في حق من يجعل الماء