شرح
التصرف له عرفا ، بل قد يدعى حينئذ ملكيته لمنفعة الأرض ، لأنه نحو من الحيازة
لها ، فيحرم مزاحمته .
كما يكون سلطانه على التمكين من ذلك أمرا مصححا للإجارة كقدرته على
تقويض الخيمة وإبقائها .
ولذا لا يجوز مزاحمته حتى لو لم يصدق الانتفاع ، لعدم الفائدة أو لزوم
الضرر بالدخول تحت الخيمة .
نعم ، لو فرض نصبه للخيمة لا بداعي السبق للمكان والاستيلاء على منفعته
لم يبعد جواز مزاحمته ، وعدم أولويته حينئذ .
ثم إن هذا التفصيل لو تم لجرى في الوضوء ، فيحرم ويبطل إذا عد انتفاعا
بالخيمة ، بأن توقف حصوله بالوجه المرغوب فيه عليها ، كما لو فرض تعذر
تحصيله خارجها أو صعوبته ، لجفاف الماء بالحر أو الهواء ، أما لو لم يكن كذلك فلا
يحرم ولا يبطل وإن عد الجلوس تحتها انتفاعا ، لعدم اتحاده مع الجلوس .
فما يظهر من سيدنا المصنف قدس سره وغيره من جريان التفصيل المذكور في
الجلوس دون الوضوء وأنه لا يحرم مطلقا لعدم اتحاده مع الجلوس ، في غير محلهالثاني : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في كثير من الماء المباح المملوك
أو غيره ، فإن كان متميزا فيه حرم التصرف فيه بلا إشكال .
ولعله إليه يرجع ما في العروة الوثقى من وجوب إرجاعه إلى مالكه مع
إمكانه .
وإن امتزج به ، ففي صيرورة مالكه شريكا في مجموع الماء بالنسبة ، فلا بد
من إذنه في حل التصرف فيه ، أو ضمان الماء المذكور لصيرورته بحكم التالف
لاستهلاكه فيه بسبب قلته ، ويبقى الماء على إباحته ، وجهان . احتمل أولهما في
العروة الوثقى ، وجزم بثانيهما سيدنا المصنف قدس سره ، لما هو مختاره من عدم
الاستهلاك مع اتحاد الجنس ، أما بناء على ما هو الظاهر من تحقق الاستهلاك مع
اتحاد الجنس فقد يتعين الأول .