تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
يكون بإشعال السراج وقراءة القارئ أمامه ، وملكية المنفعة المذكورة لا ترجع إلى ملكية الأمر الثاني ، بل إلى ملكية تحصيل الأول ، المبني على نحو من التصرف في العين ولو بإبقائها على حالها الموجب لذلك ، وهو المعيار في الضمان بالاستيفاء ، وحينئذ يمكن تملكه - بمعنى القدرة على تمليكه - وإن لم يكن له مالية . فإذا فرض ترتب الأمر المذكور بنفسه وخروجه عن سلطان المالك بحدوثه وببقائه امتنعت ملكية المنفعة أو تمليكها أو ضمانها . وترتب الانتفاع من قبل المنتفع من دون أن يكون له دخل في الأول لا يكون محرما ولا مضمونا ، وإن كان كان موردا لتنافس العقلاء . فإذا تعلق الغرض بالقراءة على سراج شخص ، فإن أشعله القارئ أو حمل مالكه على إشعاله مدة قراءته كان ذلك منفعة مملوكة ومضمونة ، وإن لم يكن دخيلا في إشعاله فالقراءة عليه انتفاع محض غير مملوك ولا مضمون . ويناسب ذلك ما صرحت به النصوص والفتاوى من الاكتفاء في تسليم المنفعة واستحقاق الأجرة بتسليم العين مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها وإن لم يستوفها المستأجر . ويترتب على ما ذكرنا أن من غصب عينا وانتفع بها كان عاصيا في التصرف بالعين بنحو يجعلها صالحة للانتفاع ، لا في نفس الانتفاع إذا لم يتحد مع ذلك خارجا ، كالقراءة على السراج والاستظلال بظل الناقة . وبذلك ظهر الحال في الجلوس تحت الخيمة المغصوبة ، فإنه حيث لم يفرض فيها التصرف بالنصب فلا وجه لحرمته ولا لضمانه . بل لا يحرم ولا يضمن حتى مع التصرف فيها بالنصب ، لعدم اتحادهما خارجا . ودعوى : أن ذلك يستلزم جواز مزاحمة المالك في الجلوس تحت خيمته إذا نصبها في الأرض المباحة وعدم ضمانه ، بل عدم صحة الإجارة عليه بعد النصب . مدفوعة : بأن نصبها يوجب له حق السبق في الأرض المقتضي لأولوية