شرح
يكون بإشعال السراج وقراءة القارئ أمامه ، وملكية المنفعة المذكورة لا ترجع إلى
ملكية الأمر الثاني ، بل إلى ملكية تحصيل الأول ، المبني على نحو من التصرف في
العين ولو بإبقائها على حالها الموجب لذلك ، وهو المعيار في الضمان بالاستيفاء ،
وحينئذ يمكن تملكه - بمعنى القدرة على تمليكه - وإن لم يكن له مالية .
فإذا فرض ترتب الأمر المذكور بنفسه وخروجه عن سلطان المالك بحدوثه
وببقائه امتنعت ملكية المنفعة أو تمليكها أو ضمانها . وترتب الانتفاع من قبل
المنتفع من دون أن يكون له دخل في الأول لا يكون محرما ولا مضمونا ، وإن كان
كان موردا لتنافس العقلاء .
فإذا تعلق الغرض بالقراءة على سراج شخص ، فإن أشعله القارئ أو حمل
مالكه على إشعاله مدة قراءته كان ذلك منفعة مملوكة ومضمونة ، وإن لم يكن
دخيلا في إشعاله فالقراءة عليه انتفاع محض غير مملوك ولا مضمون .
ويناسب ذلك ما صرحت به النصوص والفتاوى من الاكتفاء في تسليم
المنفعة واستحقاق الأجرة بتسليم العين مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها وإن لم
يستوفها المستأجر .
ويترتب على ما ذكرنا أن من غصب عينا وانتفع بها كان عاصيا في التصرف
بالعين بنحو يجعلها صالحة للانتفاع ، لا في نفس الانتفاع إذا لم يتحد مع ذلك
خارجا ، كالقراءة على السراج والاستظلال بظل الناقة .
وبذلك ظهر الحال في الجلوس تحت الخيمة المغصوبة ، فإنه حيث لم
يفرض فيها التصرف بالنصب فلا وجه لحرمته ولا لضمانه . بل لا يحرم ولا يضمن
حتى مع التصرف فيها بالنصب ، لعدم اتحادهما خارجا .
ودعوى : أن ذلك يستلزم جواز مزاحمة المالك في الجلوس تحت خيمته
إذا نصبها في الأرض المباحة وعدم ضمانه ، بل عدم صحة الإجارة عليه بعد
النصب .
مدفوعة : بأن نصبها يوجب له حق السبق في الأرض المقتضي لأولوية