شرح
في مال الغير لا يختص بالأعيان ، أما مع عدم الحاجة فلا مالية للمنفعة فلا تكون
مملوكة ، للفرق بين المنفعة والعين بتوقف ملكية الأولى على ماليتها ، بخلاف
الثانية .
وكأن منشأ ما ذكره هو ما أشرنا إليه من جواز الانتفاع ببعض منافع بعض
الأعيان من دون رضا مالكها .
لكن لو كان منشأ ذلك عدم ملكيتها لزم امتناع الاستئجار عليها ، مع وضوح
جوازه ونفوذه .
فالتحقيق أن المنفعة كالعين تملك مطلقا ، إذ ليس المنشأ لملكيتها إلا كونها
نماء للملوك ، ولا يتعين في ملكية النماء المالية .
لكنها لا تملك لصاحبها بالفعل ، بل هو مسلط على تمليكها بإجارة ونحوها ،
نظير الذميات التي لا يملكها الإنسان على نفسه وإن كان له أن يملكها لغيره ، فكما
لا يملك الإنسان دراهم في ذمته لا يملك منفعته أو منفعة شئ من أعيانه ، وإنما
يسلط على تمليك جميع ذلك .
نعم ، هي تضمن بالاستيفاء من دون تمليك ، وهو إنما يكون باستحصال
المنفعة من العين بجعلها صالحة للانتفاع ، لا بمجرد الانتفاع بالعين من دون تصرف
فيها .
كما أن تملك الغير لها إنما يقتضي تملكه لذلك ، ببذلها من صاحبها الذي
ملكت عليه ، بالقيام بها أو ببذل العين التي تقوم بها .
أما الانتفاع المجرد من دون أن يقتضي تصرفا في العين ، بأن تكون العين
بنحو صالح للانتفاع من دون تصرف من المالك أو المنتفع ، فليس مملوكا ولا
مضمونا ، وإن كان متنافسا عليه بين العقلاء لترتب الفوائد المهمة عليه .
وبعبارة أخرى : المنفعة أمر إضافي قائم بين المنتفع والعين المنتفع بها ،
وترتبها بينهما يتوقف على كون العين المنتفع بها بنحو صالح لإفادة المنفعة ، وكون
المنتفع بها بنحو يستثمرها ويستفيد منها ، فترتب القراءة على سراج الغير مثلا إنما