تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
في مال الغير لا يختص بالأعيان ، أما مع عدم الحاجة فلا مالية للمنفعة فلا تكون مملوكة ، للفرق بين المنفعة والعين بتوقف ملكية الأولى على ماليتها ، بخلاف الثانية . وكأن منشأ ما ذكره هو ما أشرنا إليه من جواز الانتفاع ببعض منافع بعض الأعيان من دون رضا مالكها . لكن لو كان منشأ ذلك عدم ملكيتها لزم امتناع الاستئجار عليها ، مع وضوح جوازه ونفوذه . فالتحقيق أن المنفعة كالعين تملك مطلقا ، إذ ليس المنشأ لملكيتها إلا كونها نماء للملوك ، ولا يتعين في ملكية النماء المالية . لكنها لا تملك لصاحبها بالفعل ، بل هو مسلط على تمليكها بإجارة ونحوها ، نظير الذميات التي لا يملكها الإنسان على نفسه وإن كان له أن يملكها لغيره ، فكما لا يملك الإنسان دراهم في ذمته لا يملك منفعته أو منفعة شئ من أعيانه ، وإنما يسلط على تمليك جميع ذلك . نعم ، هي تضمن بالاستيفاء من دون تمليك ، وهو إنما يكون باستحصال المنفعة من العين بجعلها صالحة للانتفاع ، لا بمجرد الانتفاع بالعين من دون تصرف فيها . كما أن تملك الغير لها إنما يقتضي تملكه لذلك ، ببذلها من صاحبها الذي ملكت عليه ، بالقيام بها أو ببذل العين التي تقوم بها . أما الانتفاع المجرد من دون أن يقتضي تصرفا في العين ، بأن تكون العين بنحو صالح للانتفاع من دون تصرف من المالك أو المنتفع ، فليس مملوكا ولا مضمونا ، وإن كان متنافسا عليه بين العقلاء لترتب الفوائد المهمة عليه . وبعبارة أخرى : المنفعة أمر إضافي قائم بين المنتفع والعين المنتفع بها ، وترتبها بينهما يتوقف على كون العين المنتفع بها بنحو صالح لإفادة المنفعة ، وكون المنتفع بها بنحو يستثمرها ويستفيد منها ، فترتب القراءة على سراج الغير مثلا إنما