تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
لا يقتضي إلا حرمة تصرف فاقد الشرط ، والمفروض معذوريته حين التصرف ، لقصده تحقيق الشرط أو لجهله بأخذه ، ولا دليل على وجوب إدخال المتصرف نفسه في الموقوف عليهم بعد التصرف . نعم ، لو كان مرجع شرطه إلى إلزام آخر في قبال الوقف ، من دون أن يقتضي تقييده - نظير التزام المتبايعين بالشرط في ضمن البيع - كان مقتضى نفوذه لزوم القيام به من المتصرف . وكذا لو كان مرجعه إلى أمر الولي بإيقاع عقد مع المتصرف يقتضي استحقاق المتصرف للتصرف في مقابل تحقيقه للشرط ، والتفت المكلف لذلك قبل التصرف ، فأقدم على التصرف بداعي إيقاع العقد المذكور وقبوله الفعلي بالتصرف ، إذ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد المذكور تحقيق الشرط . لكن الأول - مع بعده في نفسه - لا دليل على نفوذه ، لظهور عموم نفوذ الشرط في لزوم قيام الإنسان بما يشترطه على نفسه ، لا لزوم قيامه بما يشترط عليه غيره أو استحقاقه لما يشترطه لنفسه ، ولذا كان قاصرا عن إثبات نفوذ الشرط في الإيقاع . والثاني مبني على عناية خارجة عن محل الكلام . ومنه يظهر ضعف الاحتياط في المقام . نعم ، لو كان التصرف لغير الموقوف عليهم مضمونا على التصرف لابتناء الوقف على ملكية الموقوف عليهم للمنفعة ، توقفت البراءة من الضمان على تحقيق شرط الواقف ، سواء وقع التصرف منه بقصد إيقاع الشرط ، أم للغفلة عنه ، أم لاعتقاد عدمه ، أم اضطرارا ، أم إكراها ، أم بقصد عدم إيقاع الشرط مخالفة للواقف ، لعدم الفرق بين الجميع في ذلك . بل قد يدعى وجوب إيقاع شرط الواقف في الصورة الأخيرة عقلا ، تجنبا عن كون التصرف السابق مخالفة للوقف ومعصية للشارع ، لفرض كونه مسؤولا به حين وقوعه ، لقصده المخالفة به ، فيكون متجرئا مستحقا للعقاب ، والمتيقن من مسقطية التوبة غير صورة إمكان الفرار عن المعصية . فراجع ما تقدم فيما يجب على المغتاب للفرار عن العقاب وتأمل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 506 | السيد محمد سعيد الحكيم