ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ، ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم
يتمكن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه ( 1 ) ، وكذلك يصح لو
توضأ غفلة ، أو باعتقاد عدم الاشتراط ( 2 ) . ولا يجب عليه أن يصلي
فيه ( 3 ) ، وإن كان أحوط .
شرح
ومنه يظهر عدم صحته بالعدول عن القصد المذكور والصلاة في المسجد ،
لأن الوضوء يبطل بمجرد التجري حينه .
كما ظهر امتناع الوضوء مع التردد في إيقاع الصلاة في المسجد ،
لاستصحاب عدمها ، بناء على ما هو الظاهر من جريان الاستصحاب في الأمر
المستقبل .
( 1 ) أما إذا كان الشرط هو قصد الصلاة في المكان الخاص حين الوضوء ،
فلتحقق شرط الواقف .
وأما إذا كان الشرط هو نفس الصلاة - كما هو مقتضى الجمود على ظاهر
التعبير - فلأن ترك الصلاة يكشف عن خروج الوضوء عن شرط الواقف ، فيكون
نظير الوضوء بالماء المغصوب جهلا بغصبيته ، الذي تقدم عدم بطلانه .
ثم إن محل الكلام ترك الصلاة مطلقا فيها ، لا ترك خصوص الصلاة التي
توضأ لأجلها ، مع الإتيان بغيرها فيه ، لتحقق شرط الواقف .
إلا أن يفرض اشتراطه خصوص الصلاة التي توضأ لأجلها ، فلا بد في الحكم
ببطلان الوضوء - لو قيل به مع تخلف شرط الواقف - من تعذر الإتيان بالصلاة
المذكورة فيه ، ولا يكفي فيه مجرد الإتيان بها في غيره ، للحكم ببطلانها ، إذ يلزم من
الحكم بصحتها عدمها .
أما الحكم ببطلانها مع صحة الصلاة بعدها في المسجد ، فلا يلزم منه إلا
تقييد الإطلاق المقتضي لإجزاء الصلاة مع الطهارة ، ولا محذور فيه .
( 2 ) لعدم تنجز الحرمة حينئذ ، فلا يمتنع التقرب .
( 3 ) لأن مفاد شرط الواقف ليس إلا تقييد الموقوف عليهم بالشرط ، فنفوذه