تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ، ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه ( 1 ) ، وكذلك يصح لو توضأ غفلة ، أو باعتقاد عدم الاشتراط ( 2 ) . ولا يجب عليه أن يصلي فيه ( 3 ) ، وإن كان أحوط .
شرح
ومنه يظهر عدم صحته بالعدول عن القصد المذكور والصلاة في المسجد ، لأن الوضوء يبطل بمجرد التجري حينه . كما ظهر امتناع الوضوء مع التردد في إيقاع الصلاة في المسجد ، لاستصحاب عدمها ، بناء على ما هو الظاهر من جريان الاستصحاب في الأمر المستقبل . ( 1 ) أما إذا كان الشرط هو قصد الصلاة في المكان الخاص حين الوضوء ، فلتحقق شرط الواقف . وأما إذا كان الشرط هو نفس الصلاة - كما هو مقتضى الجمود على ظاهر التعبير - فلأن ترك الصلاة يكشف عن خروج الوضوء عن شرط الواقف ، فيكون نظير الوضوء بالماء المغصوب جهلا بغصبيته ، الذي تقدم عدم بطلانه . ثم إن محل الكلام ترك الصلاة مطلقا فيها ، لا ترك خصوص الصلاة التي توضأ لأجلها ، مع الإتيان بغيرها فيه ، لتحقق شرط الواقف . إلا أن يفرض اشتراطه خصوص الصلاة التي توضأ لأجلها ، فلا بد في الحكم ببطلان الوضوء - لو قيل به مع تخلف شرط الواقف - من تعذر الإتيان بالصلاة المذكورة فيه ، ولا يكفي فيه مجرد الإتيان بها في غيره ، للحكم ببطلانها ، إذ يلزم من الحكم بصحتها عدمها . أما الحكم ببطلانها مع صحة الصلاة بعدها في المسجد ، فلا يلزم منه إلا تقييد الإطلاق المقتضي لإجزاء الصلاة مع الطهارة ، ولا محذور فيه . ( 2 ) لعدم تنجز الحرمة حينئذ ، فلا يمتنع التقرب . ( 3 ) لأن مفاد شرط الواقف ليس إلا تقييد الموقوف عليهم بالشرط ، فنفوذه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 505 | السيد محمد سعيد الحكيم