فيجوز الوضوء والجلوس والنوم ونحوها ( 1 ) فيها ،
شرح
لكن الإنصاف أن الجهات الارتكازية والسيرة الفعلية تناسب التعميم ، ولا
تساعد على الفرق ، بل من القريب جدا ثبوت السيرة على ذلك من الصدر الأول ،
لكثرة الابتلاء به بسبب ما كان يقترفه ولاة الجور من هدم دور المؤمنين واصطفاء
ضياعهم ، والتحرز عن العبور فيها لو قاربت الطريق ونحوه محتاج إلى عناية يبعد
جدا من حال المؤمنين الالتزام بها .
على أنه لو كان البناء على التوقف في ذلك لزم التوقف مع الجهل بالحال ، ما
لم يحرزه استناد كشف الأرض للمالك بوجدان أو أصل ، وهو لا يناسب السيرة
جدا .
بل يبعد عن المرتكزات الفرق بين كون عدم التحجيب لعجز المالك أو
جهله وكونه لمنع الظالم واغتصابه ، وحيث كان المنع في كلتا الصورتين وتخصيص
الجواز بصورة إهمال المالك بعيدا عن السيرة جدا كان الجواز في الكل قريبا جدا .
نعم ، لو كان العبور ترويجا للظلم وامضاء له ، بحيث يكون للتوقف دخل في
إنكار المنكر وإيقاف الظالم عند حده فلا ينبغي الإشكال في حرمة العبور بمقتضى
العمومات وارتكاز المتشرعة ، وهو خارج عن محل الكلام والابتلاء غالبا .
( 1 ) يعني : من التصرفات العابرة غير المبنية على الاستحكام والثبات ،
والتي لا تزاحم المالك ولا توجب الإضرار بالأرض عرفا ، وإلا خرجت عن المتيقن
من سيرة المتشرعة .
بل الظاهر كونها اعتداء بمقتضى ارتكازهم .
نعم ، ربما يكون ترك الناس التصرفات المذكورة أنفع للمالك ، لاستلزام
تحققها من المجموع لنحو من الضرر التدريجي ، وإن لم يترتب ضرر معتد به عرفا
على تصرف كل شخص وحده ، والظاهر اغتفار ذلك وعدم منعه من التصرف ،
لابتناء السيرة على التسامح فيه .