تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فيجوز الوضوء والجلوس والنوم ونحوها ( 1 ) فيها ،
شرح
لكن الإنصاف أن الجهات الارتكازية والسيرة الفعلية تناسب التعميم ، ولا تساعد على الفرق ، بل من القريب جدا ثبوت السيرة على ذلك من الصدر الأول ، لكثرة الابتلاء به بسبب ما كان يقترفه ولاة الجور من هدم دور المؤمنين واصطفاء ضياعهم ، والتحرز عن العبور فيها لو قاربت الطريق ونحوه محتاج إلى عناية يبعد جدا من حال المؤمنين الالتزام بها . على أنه لو كان البناء على التوقف في ذلك لزم التوقف مع الجهل بالحال ، ما لم يحرزه استناد كشف الأرض للمالك بوجدان أو أصل ، وهو لا يناسب السيرة جدا . بل يبعد عن المرتكزات الفرق بين كون عدم التحجيب لعجز المالك أو جهله وكونه لمنع الظالم واغتصابه ، وحيث كان المنع في كلتا الصورتين وتخصيص الجواز بصورة إهمال المالك بعيدا عن السيرة جدا كان الجواز في الكل قريبا جدا . نعم ، لو كان العبور ترويجا للظلم وامضاء له ، بحيث يكون للتوقف دخل في إنكار المنكر وإيقاف الظالم عند حده فلا ينبغي الإشكال في حرمة العبور بمقتضى العمومات وارتكاز المتشرعة ، وهو خارج عن محل الكلام والابتلاء غالبا . ( 1 ) يعني : من التصرفات العابرة غير المبنية على الاستحكام والثبات ، والتي لا تزاحم المالك ولا توجب الإضرار بالأرض عرفا ، وإلا خرجت عن المتيقن من سيرة المتشرعة . بل الظاهر كونها اعتداء بمقتضى ارتكازهم . نعم ، ربما يكون ترك الناس التصرفات المذكورة أنفع للمالك ، لاستلزام تحققها من المجموع لنحو من الضرر التدريجي ، وإن لم يترتب ضرر معتد به عرفا على تصرف كل شخص وحده ، والظاهر اغتفار ذلك وعدم منعه من التصرف ، لابتناء السيرة على التسامح فيه .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 502 | السيد محمد سعيد الحكيم