( مسألة 65 ) : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما
مضى من أجزائه ( 1 ) ، ويجب تحصيل المباح للباقي . ولكن إذا كان
المغصوب الماء والتفت إلى الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح
فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة ( 2 ) ،
وإن كان الأحوط استحبابا إعادة الوضوء .
شرح
المعصية الواقعية .
والتنافي في العمل الواحد بين المقربية والمبعدية إنما هو بمعنى امتناع
قصد التقرب بما يعلم بمبعديته ويكون العبد فيه متجرئا على المولى ، لا بمعنى
امتناع تحقق المقربية الواقعية فيما يكون مبعدا واقعا مع تعدد الجهة .
على أنه لا دليل على اعتبار المقربية الواقعية في العبادة ، بل هي كأصل
العبادية مخالفة للإطلاق والأصل على التحقيق ، والمتيقن في الخروج عنهما
اعتبار قصد التقرب الذي هو مقوم للعبادية المفروض حصوله في المقام فلاحظ .
( 1 ) لما تقدم في المسألة السابقة .
( 2 ) إما لأن الرطوبة من سنخ العرض ، وليست ماء عرفا كي تكون ملكا
لمالكه .
أو لأنها - وإن كانت ملكا له - خارجة عن المالية ، ودليل حرمة التصرف -
كالتوقيع وغيره - مختص بالمال .
أو لأن مبنى الضمان مع بقاء العين للحيلولة أو للسقوط عن المالية ارتكازا
ليس على مجرد الغرامة مع بقاء المضمون على ملك مالكه ، بل على المعاوضة
المقتضية لانتقال المضمون إلى ملك الضامن ، فتكون الرطوبة في الفرض ملكا
للمتوضئ ، فيجوز له المسح بها .
لكن يندفع الأول بأن الرطوبة التي يجوز المسح بها ليست من سنخ العرض ،
بل هي ماء عرفا قابل لأن يملك .
والثاني بأن الظاهر أن المراد بالمال في أدلة الاحترام ما يعم الملك ، ولذا لا