بين صورة العلم والعمد والجهل والنسيان ( 1 ) .
وأما في الغصب ، فالبطلان مختص بصورة العمد ( 2 ) ، سواء أكان
المغصوب الماء أو المكان أو المصب ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو
النسيان لا بطلان .
شرح
( 1 ) لإطلاق أدلة الشروط المذكورة ، وعدم الدليل على إجزاء الفاقد لها في
الأخيرين وإن لم يكن مأمورا به .
( 2 ) لأن المانع من الصحة ليس إلا مبعدية الفعل بسبب النهي ، فيمتنع
التقرب به ، فمع فرض عدم الالتفات إليه يرتفع المانع ، فيصح الفعل بعد واجديته
لملاك الأمر ، بل دخوله فعلا في الماهية المأمور بها ، على ما حرر في محله من
مبحث اجتماع الأمر والنهي .
ومنه يظهر الحال في سائر الموارد التي يكون المانع فيها من الوضوء
استلزامه مخالفة تكليف تقتضي البعد بالعمل وتمنع من التقرب به ، فالأمر فيها
كالغصبية .
كما يظهر أنه لا يكفي عدم التكليف واقعا لو فرض منجزية احتماله في مقام
العمل ، لقيام الحجة عليه أو لزوم الاحتياط فيه عقلا - كما في أطراف العلم
الإجمالي - أو شرعا - كما في مورد عدم الفحص عن الحكم الكلي - لامتناع التقرب
أيضا ، لمبعدية الإقدام حينئذ ، لأنه نحو من التجري .
نعم ، لو فرض عدم المعذورية عن التكليف واقعا واستحقاق العقاب عليه
للتقصير ، إلا أنه كان مغفولا عنه غير منجز في مقام العمل ، لم تبعد الصحة ، لإمكان
قصد التقرب .
ودعوى : أنه غير صالح للمقربية مع فرض استحقاق العقاب عليه ، فلا ينفع
قصد التقرب .
مدفوعة : بأنه صالح للمقربية من حيثية الامتثال ، وإن كان مبعدا من حيثية