شرح
في كثير من الموارد لا يمنع من الرجوع للعموم المذكور ، للزوم الاقتصار في
تخصيصه على المتيقن ، وليس منه المقام .
وفيه : أن كثرة موارد التخصيص ووضوحها تمنع من البناء على العموم
المذكور ، وتكشف عن احتفافه بما يصلح لصرفه عن ظاهره بنحو لا ينهض
بالاستدلال في المقام .
ولعل الأقرب حمله على عدم جواز منع هذه الأمور مع بقائها على الإباحة
الأصلية وعدم تملكها ببعض الأسباب ، تعريضا بما يزاوله بعض الظلمة من حمي
الحمى ومنع الرعية من هذه الأمور مع إباحتها الأصلية ، أو يصطلح عليه في بعض
الأعراف من ثبوت حق السبق فيها من دون حيازة مملكة .
ولا بد أن يراد بالنار حينئذ مادتها وهي الحطب ، وإلا فالنار غالبا مملوكة
لموقدها ، فله المنع منها بالضرورة .
هذا ، مضافا إلى غير واحد من النصوص الظاهرة في كون الماء والكلأ كسائر
الأمور قابلين للتملك بالأسباب المتعارفة ، كصحيح سعيد الأعرج عن أبي
عبد الله عليه السلام : " سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء ،
فيستغني بعضهم عن شربه ، أيبيع شربه ؟ قال : نعم ، إن شاء باعه بورق وإن شاء
باعه بكيل حنطة " ( 1 ) .
وموثق إسماعيل بن المفضل أو صحيحه : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع
الكلاء إذا كان سيحا ، فيعمد الرجل إلى مائه ، فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش
وهو الذي حفر النهر ، وله الماء يزرع به ما شاء . فقال : إذا كان الماء له فليزرع به
ما شاء وليبعه بما أحب " ( 2 ) .
ونحوهما غيرهما ( 3 ) ، حيث يلزم لأجلها حمل الصحيح المذكور ونحوه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب احياء الموات حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب احياء الموات حديث : 2 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 22 من أبواب عقد البيع وشروطه وباب 6 ، 9 من أبواب إحياء الموات .