ومنها : عدم المانع من استعمال الماء ( 1 ) ، لمرض أو عطش
يخاف منه على نفسه أو على نفس محترمة .
نعم ، في فرض العطش لو أراق الماء على أعلى جبهته ، ونوى
الوضوء بعد ذلك بتحريك الماء من أعلى الوجه إلى أسفله ، كان
للصحة وجه ( 2 ) .
شرح
الذهب والفضة إذا تعذر إفراغه منهما في غيرهما ، كما يصعب البناء على سقوط
الوضوء في المقام ، وإن كان أدنى تكليف صالحا لإسقاط الوضوء عند مزاحمته به ،
كما سبق .
ومنه يظهر الجواز وإن لم ينحصر الأمر بالماء الموجود في الإناء المذكور إذا
انحصر الانتفاع بذلك الماء باستعماله فيه ، فلاحظ .
( 1 ) المراد المانع الشرعي ، الذي يحرم معه صرف الماء في الوضوء ، حيث
يكون الوضوء به مبعدا ، فيبطل .
لا المانع الخارجي ، لعدم مناسبته للمقام ، ولا مطلق ما يشرع معه التيمم ،
لما هو الظاهر من أن مشروعية التيمم لا تمنع من صحة الوضوء على ما يأتي في
مبحث التيمم إن شاء الله تعالى .
ومنه يظهر أنه لا بد من فرض كون المرض والعطش بنحو يجب التوقي منه .
كما أنه يلحق بالمرض سائر موارد الضرر الذي يجب دفعه شرعا ، وبخوف
العطش سائر الموارد التي يجب حفظ الماء فيها وعدم صرفه في الوضوء ، كما لو
وجب تطهير المسجد أو البدن به مقدمة للصلاة ، لامتناع التقرب بغسل الأعضاء
بالماء حينئذ ، فلا يقع الوضوء به ، إلا فيما يأتي استثناؤه .
( 2 ) لتحقق العصيان بصب الماء ، لأنه الموجب لتعذر صرفه في ما يجب
صرفه فيه ، أما تحريكه على الوجه بعد ذلك فلا موجب لحرمته ليمتنع التقرب به ،
فيجري فيه ما تقدم في الاغتراف التدريجي .