شرح
الإمكان ما يعم الحرج .
هذا ، وقد استقرب في المدارك سقوط الحكم عند اشتباه القبلة ، للشك في
المقتضي ، فلا مجال لفرض العلم الإجمالي .
لكنه خروج عن الإطلاق بلا وجه .
ودعوى : أن مناسبة كون الحكم مبنيا على إجلال الكعبة تقتضي اختصاصه
بصورة العلم بها ، إذ استقبالها مع الجهل لا ينافي إجلالها .
مدفوعة : بأنه لا يراد بالإجلال ما يتقوم بالقصد ، بل ما ينشأ من منافاة العمل
لكرامتها بنظر الشارع ، ولا يعلم اختصاص ذلك بصورة العلم بها .
وعلى هذا ، فلو تعذرت معرفتها ، وتعذر الاحتياط - لسعة جهة التردد وعدم
إمكان الاحتياط - كان المقام من موارد تعذر الموافقة القطعية الموجب للتنزل
للموافقة الاحتمالية .
بل يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز ، لعدم الأثر له بعد تعذر المخالفة
القطعية أيضا ، لأن خروج كل جزء من البول والغائظ لا بد أن يكون إلى جهة
واحدة ، ولكل منها تكليف مستقل ، فيتعين التخيير نظير موارد الدوران بين
محذورين ، بل هو منها .
وأما دعوى : ظهور الأثر للعلم الإجمالي في كون التخيير ابتدائيا مع تعدد
المرات ، بل في المرة الواحدة بلحاظ أجزائها ، فلا يجوز الدور بالبول في تمام
الجهات ، فرارا من المخالفة القطعية .
فهي مدفوعة : بأنه لا محذور في المخالفة الإجمالية القطعية في مثل ذلك ،
لتحقق الموافقة القطعية معها بنسبتها .
ودعوى : أهمية المخالفة القطعية من الموافقة القطعية ، ولذا يمتنع ترخيص
الشارع فيها ، بخلاف الموافقة القطعية ، حيث يمكن ترخيصه في تركها .
ممنوعة ، لعدم الفرق بينهما ارتكازا في تفويت الغرض .
وامتناع الترخيص الشرعي في المخالفة القطعية في ظرف القدرة على
تجنبها ليس لأهميتها ، بل للغوية التكليف معه ، فلا ينافي الترخيص العقلي في