( مسألة 1 ) : لو اشتبهت القبلة ( 1 ) لم يجز له التخلي ( 2 ) ، إلا بعد
اليأس ( 3 ) عن معرفتها ( 4 ) ، وعدم إمكان الانتظار ( 5 ) .
شرح
ولا يخفى أنه لو تم ما ذكره كان الدوران في المقام بين تحريم الاستقبال
تعيينا وعدمه لا غير ، الذي لا إشكال معه في الرجوع للبراءة ، إذ يلغو تحريم
الاستقبال والاستدبار تخييرا مع تعذر الجمع بينهما .
نعم ، الظاهر عدم تمامية ما ذكره ، إذ لو تم الاجماع فالمعلوم من حال
المجمعين ذهابهم إلى تمامية ملاك الحرمة تعيينا في كل من الأمرين ، حتى في
حال تعذر اجتنابهما معا ، فليس الشك في الجعل ، بل في صلوح متابعة كل من
الجعلين للعذر عن امتثال الآخر ، وحيث يعلم بكون متابعة محتمل الأهمية عذرا
عن الآخر ، ولا يعلم العكس ، تعين التحفظ على محتمل الأهمية عقلا للشك في
وجود العذر المسوغ لمخالفته ، كما لو احتمل العجز عنه . فلاحظ وتمام الكلام في
مباحث التزاحم .
وقد ظهر مما تقدم الوجه فيما في المدارك والجواهر من تقديم ستر العورة
عن الناظر ، عند الدوران بين كشفها وبين الاستقبال أو الاستدبار ، وفي المسالك أنه
الأولى ، فإن الرجوع لنصوص الستر ومرتكزات المتشرعة إن لم يوجب القطع
بأهميته فلا أقل من احتمالها .
( 1 ) يعني : بنحو يتعذر معه الاحتياط ، بأن تردد بين تمام نقاط الدائرة أو بين
نقاط نصفها .
( 2 ) بناء على حرمة الاستقبال والاستدبار حاله ، أما بناء على الكراهة
فيرجح ترك التخلي لا غير .
( 3 ) تجنبا عن احتمال مخالفة التكليف بالإجمال من دون مسوغ .
( 4 ) ولو بالرجوع للأمارات الخاصة ، ومنها التحري ، كما سبق في الفرع
الثالث .
( 5 ) وإلا وجب حذرا من مخالفة العلم الإجمالي المذكور . والمراد بعدم