نعم ، يشكل الوضوء إذا كان بنحو الارتماس فيه ( 1 ) ، إلا أن
يصدق التصرف فيه عرفا على الوضوء فيه ( 2 ) كما أن الأحوط وجوبا
إباحة المصب إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول إليه ( 3 ) .
شرح
المغصوب ، فلا إشكال في جواز نية الوضوء حينئذ بالاغتراف أو الصب .
أما لو كان الاضطرار بسوء الاختيار فلا ينافي مبعديته ، ويمتنع التقرب به ،
كما تقدم نظيره في المسألة الخمسين في حكم الجبيرة المغصوبة .
( 1 ) سواء نوى الغسل الوضوئي بنفس الارتماس أم بالاخراج ، لأن كلا
منهما موجب لتموج الماء على السطح الداخلي للإناء ، وهو نحو من التصرف فيه
عرفا ، فيحرم ، ويمتنع التقرب به .
نعم ، لو فرض معذورية المكلف بالارتماس كان مضطرا للاخراج ، من دون
أن يحرم أو يكون مبعدا ، بل يمكن التقرب بنية الوضوء به .
ثم إن الأمر لا يختص بالإناء ، بل يجري في كل محل للماء ، كالحوض والبئر
ونحوهما فالمعيار في الحرمة فيه تحقق التصرف بتموج الماء فيه وعدمه ، بل هو
المعيار لو كان المغصوب طرفا منه ، فمثل قعر الحوض لا يضر غصبيته غالبا ، لعدم
التموج فيه وعدم صدق التصرف .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من التحريم فيما لو كان المغصوب مقوما
لحوضية الحوض ، بحيث لولاه لم يبق الماء فيه ، لأن التصرف في كل شئ بحسبه ،
وكما يكون الوضوء من الحوض تصرفا فيه يكون تصرفا في أجزائه .
فهو في غير محله ، لابتنائه على الخلط بين الانتفاع والتصرف . ويأتي في
مسألة الوضوء تحت الخيمة المغصوبة في ذيل الكلام في اعتبار الإباحة ما له نفع
في المقام .
( 2 ) لسعة الإناء وحصول الارتماس برفق ، أو لشدة تموج الماء في الإناء
قبل الارتماس ، نظير ما تقدم في الاغتراف .
( 3 ) يعني : بنحو يكون الوصول مسببا توليديا عن وضع الماء على العضو