تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
والصب منه ( 1 ) .
شرح
وإن كان مقارنا لقصد المعصية إلا أنه لا يبتني عليه ولا يرتبط به . ولو تم ذلك لم يفرق فيه بين صورتي الانحصار وعدمه ، إذا كان المقصود إكمال الوضوء من الإناء المغصوب . نعم ، لا مانع من التقرب بالجزء لو فرض عدم القصد إلى الاكمال من المغصوب ، إما لتخيل القدرة على ماء آخر ، أو لعدم قصد المجموع ، بل أتي بالجزء احتياطا برجاء الاكمال من ماء آخر . وكذا لو فرض القصد إلى المعصية على كل حال لا من أجل الوضوء ، بحيث لا يكون الوضوء داعيا إليها وإن قصد ترتبه عليها . على اشكال في الأخير . وما ذكرناه يجري في كل مقدمة محرمة يبتني الشروع في العمل على قصد إكماله من طريقها ، بحيث يكون العمل داعيا إليها ويكون قصدها متفرعا على قصده فلاحظ . ( 1 ) أما الصب منه في الكف ثم الغسل به فيلحقه حكم الاغتراف المتقدم . وأما الصب منه على العضو لغسله رأسا فقد يشكل ، لأن قصد التقرب إنما يكون بالصب ، لأنه فعل المكلف بالمباشرة والغسل مسبب توليدي له ليس موضوعا لاختيار مستقل عنه ، فإذا كان الصب محرما امتنع التقرب به ، فيبطل الوضوء . نعم ، لو أجري الماء من المغصوب باستمرار بثقب ونحوه لا لأجل الوضوء فوضع المكلف العضو تحته لغسله به ، نظير الإسالة المعروفة في زماننا لم يبعد تأتي قصد القربة ، لأن التقرب إنما يكون بوضع العضو تحت الماء ، وهو مباين للفعل المحرم الذي سبب الجريان فلا تمنع حرمته من التقرب به . هذا كله إذا لم يجب التفريغ ، وأما إذا وجب شرعا أو عقلا بنحو لا يكون مبعدا ، كما لو اضطر إليه لا بسوء الاختيار ، للفرار به من زيادة التصرف في
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 487 | السيد محمد سعيد الحكيم