دفعه ( 1 ) أو تدريجا ( 2 ) ،
شرح
غاية ما قد يدعى صدق الاستعمال على أخذ الماء من الإناء للوضوء ، وهو
غير ضائر ، على أنه لا أهمية لصدق الاستعمال عليه ، بل لا بد من صدق التصرف ،
لأنه الذي تضمنه التوقيع الشريف ( 1 ) ، وهو المنصرف من موثق سماعة وغيره مما
تضمن عدم حل مال المسلم إلا بطيبة نفسه ( 2 ) ، لمنافاته لحرمة المال ارتكازا ، وهو
غير منطبق على الوضوء قطعا .
( 1 ) يعني : بمقدار يكفي لتمام الوضوء . لكنه لما كان موجبا للقدرة على
الوضوء التام ، لما تقدم من عدم صدق التصرف عليه فلا ينبغي الاشكال في
وجوب الوضوء معه من دون فرق بين صورتي الانحصار وعدمه ، وإنما يظهر الفرق
المتقدم بينهما قبل حصوله ، كما يظهر في الاغتراف التدريجي .
( 2 ) فإنه بعد ما تقدم من عدم انطباق التصرف في الإناء على الوضوء
لا يمتنع التقرب به ، فيصح وإن لم يكن مأمورا به مع الانحصار ، لامكان
التقرب بالملاك .
إلا أن يستشكل في حصول قصد القربة حين الشروع في الوضوء ، لابتنائه
على قصد المعصية بالاغتراف لبقية الأجزاء ، لعدم مشروعية كل جزء منه إلا في
ظرف الاتيان بالباقي بمقتضى الارتباطية ، فلا بد من قصد كل جزء في ضمن قصد
الكل ، وحيث كان قصد الكل مبنيا على قصد الاتيان به من الطريق المحرم كان
الشروع مبنيا على التجرؤ بقصد المعصية بحيث يكون داعيا إليها ، وهو مناف
للتقرب به ارتكازا .
وهذا بخلاف ما لو كان الاغتراف دفعيا ، فإن الوضوء بعده لا يبتني على
قصد المعصية وإن كان مسبوقا بها ، أو كان الوضوء على الفراش المغصوب ، فإنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 وباب : 1 من أبواب القصاص حديث : 3 .