فضلا عن عدمه ( 1 ) ، فلو توضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم ( 2 )
وصح وضوؤه ، من دون فرق بين الاغتراف منه ( 3 )
شرح
قضاء ما فات حال الاضطرار بالوجه الاختياري مع التمكن ونحو ذلك مما يكشف
عن بقاء ملاك التكليف الأولي بنحو يكون الفعل مشروعا في نفسه صالحا للتقرب .
وهو لا ينافي ما تقدم من عدم صلوح التكليف بالوضوء لمزاحمة التكليف
بترك الغصب ، لوروده عليه ورفعه لموضوعه . فإن رفعه لموضوع الأمر والالزام لا
يستلزم رفعه للمشروعية والملاك . والملاك بنفسه وإن كان مهما لا يصلح لمزاحمة
الملاك الفعلي إذا لم يكن التكليف على طبقه فعليا .
( 1 ) إذ لا مجال معه لجريان الشبهة المتقدمة ، بل لا إشكال في وجوب
الوضوء ، للقدرة عليه من الماء الآخر الذي ليس في الإناء المغصوب .
( 2 ) يعني : في التصرف بالإناء ، لا في الوضوء المترتب عليه ، على ما يأتي
توضيحه .
( 3 ) لا يبعد صدق التصرف على الاغتراف من الإناء فيما إذا أوجب تموج
الماء وتحركه على سطحه ، إما لصغر الإناء ، أو العنف في الاغتراف ، فيحرم .
وأما إذا لم يوجب ذلك ، لكبر الإناء والاغتراف منه برفق ، أو لشدة تموج
الماء في الإناء قبل الاغتراف منه بنحو يتلاشى التموج الحاصل بسببه فيه ، فلا
يصدق التصرف عليه عرفا ، فلا يكون محرما .
وكيف كان ، فلو كان الاغتراف محرما فحيث لم يكن متحدا مع أفعال
الوضوء ، بل هو مقدمة إعدادية لها ، وكان ترتبها عليها باختيار مستقل عنه ، وليست
من سنخ المسببات التوليدية عنه ، لم تكن حرمته مانعة من التقرب بها ، ليبطل
الوضوء .
وما عن بعضهم من أن الوضوء من الإناء المغصوب استعمال له عرفا ،
فيحرم ويبطل . ممنوع جدا .