تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
فضلا عن عدمه ( 1 ) ، فلو توضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم ( 2 ) وصح وضوؤه ، من دون فرق بين الاغتراف منه ( 3 )
شرح
قضاء ما فات حال الاضطرار بالوجه الاختياري مع التمكن ونحو ذلك مما يكشف عن بقاء ملاك التكليف الأولي بنحو يكون الفعل مشروعا في نفسه صالحا للتقرب . وهو لا ينافي ما تقدم من عدم صلوح التكليف بالوضوء لمزاحمة التكليف بترك الغصب ، لوروده عليه ورفعه لموضوعه . فإن رفعه لموضوع الأمر والالزام لا يستلزم رفعه للمشروعية والملاك . والملاك بنفسه وإن كان مهما لا يصلح لمزاحمة الملاك الفعلي إذا لم يكن التكليف على طبقه فعليا . ( 1 ) إذ لا مجال معه لجريان الشبهة المتقدمة ، بل لا إشكال في وجوب الوضوء ، للقدرة عليه من الماء الآخر الذي ليس في الإناء المغصوب . ( 2 ) يعني : في التصرف بالإناء ، لا في الوضوء المترتب عليه ، على ما يأتي توضيحه . ( 3 ) لا يبعد صدق التصرف على الاغتراف من الإناء فيما إذا أوجب تموج الماء وتحركه على سطحه ، إما لصغر الإناء ، أو العنف في الاغتراف ، فيحرم . وأما إذا لم يوجب ذلك ، لكبر الإناء والاغتراف منه برفق ، أو لشدة تموج الماء في الإناء قبل الاغتراف منه بنحو يتلاشى التموج الحاصل بسببه فيه ، فلا يصدق التصرف عليه عرفا ، فلا يكون محرما . وكيف كان ، فلو كان الاغتراف محرما فحيث لم يكن متحدا مع أفعال الوضوء ، بل هو مقدمة إعدادية لها ، وكان ترتبها عليها باختيار مستقل عنه ، وليست من سنخ المسببات التوليدية عنه ، لم تكن حرمته مانعة من التقرب بها ، ليبطل الوضوء . وما عن بعضهم من أن الوضوء من الإناء المغصوب استعمال له عرفا ، فيحرم ويبطل . ممنوع جدا .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 485 | السيد محمد سعيد الحكيم