تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
سكون المكلف حينه ، لأن حركة الماء في الفضاء تصرف فيه ، فيحرم . ودعوى : انصراف إطلاق حرمة التصرف في مال الغير عن الفضاء . مردودة على مدعيها ، لأن الفضاء مال مهم ، والتعدي بالتصرف فيه لا يقصر عن التعدي بالتصرف في الأعيان الخارجية . كيف ، ولازم ذلك عدم جواز طرد المنصرف فيه ومنعه من الاستمرار فيه ، لعدم التعدي منه المسقط لحرمته والمسوغ للتعدي عليه بالطرد ونحوه . ولا يظن التزام أحد به . ومثلها دعوى : انصراف الإطلاق المذكور عن التصرف اللازم من الوضوء . إذ لا يظهر وجه خصوصيته عن سائر التصرفات . وأما منع انطباق التصرف على الوضوء ، لأنه عبارة عن وصول الماء إلى المحل ، وإمرار الغاسل أو الماسح مقدمة له . ففيه - مع أن الوضوء ليس عبارة عن وصول الماء إلى المحل ، بل ايصاله إليه ، كما يشهد به تفسيره بالغسل والمسح في الكتاب والسنة ، وهما من أفعال المكلف ، ووصول الماء نتيجة لهما - أن التقرب المعتبر في الوضوء إنما يكون بالحركات المذكورة ، لأنها هي فعل المكلف بالمباشرة ، فمع حرمتها يمتنع التقرب ، فيبطل . وكأن توقف سيدنا المصنف قدس سره في الحكم لبعض هذه الوجوه ، أو جميعها ، لأنه تعرض لها في مقام الاستدلال عليه ، وإن سبقه إلى بعضها في الجواهر . فراجع . هذا ، وأما إباحة الأرض والفراش ونحوهما مما يعتمد عليه المتوضئ ، فلا دليل على اعتبارها ، لعدم دخلها بحركات الوضوء وأفعاله . ومجرد مقارنة الأفعال للتصرف فيها بالاشغال والاعتماد لا يوجب حرمتها ، ولا يمنع من التقرب بها بعد أن لم يكن جزءا منها . وما عن غير واحد من صدق التصرف في المكان المغصوب على نفس الوضوء ، غير ظاهر .