شرح
سكون المكلف حينه ، لأن حركة الماء في الفضاء تصرف فيه ، فيحرم .
ودعوى : انصراف إطلاق حرمة التصرف في مال الغير عن الفضاء .
مردودة على مدعيها ، لأن الفضاء مال مهم ، والتعدي بالتصرف فيه لا يقصر
عن التعدي بالتصرف في الأعيان الخارجية .
كيف ، ولازم ذلك عدم جواز طرد المنصرف فيه ومنعه من الاستمرار فيه ،
لعدم التعدي منه المسقط لحرمته والمسوغ للتعدي عليه بالطرد ونحوه . ولا يظن
التزام أحد به .
ومثلها دعوى : انصراف الإطلاق المذكور عن التصرف اللازم من الوضوء . إذ
لا يظهر وجه خصوصيته عن سائر التصرفات .
وأما منع انطباق التصرف على الوضوء ، لأنه عبارة عن وصول الماء إلى
المحل ، وإمرار الغاسل أو الماسح مقدمة له .
ففيه - مع أن الوضوء ليس عبارة عن وصول الماء إلى المحل ، بل ايصاله
إليه ، كما يشهد به تفسيره بالغسل والمسح في الكتاب والسنة ، وهما من أفعال
المكلف ، ووصول الماء نتيجة لهما - أن التقرب المعتبر في الوضوء إنما يكون
بالحركات المذكورة ، لأنها هي فعل المكلف بالمباشرة ، فمع حرمتها يمتنع
التقرب ، فيبطل .
وكأن توقف سيدنا المصنف قدس سره في الحكم لبعض هذه الوجوه ، أو جميعها ،
لأنه تعرض لها في مقام الاستدلال عليه ، وإن سبقه إلى بعضها في الجواهر .
فراجع .
هذا ، وأما إباحة الأرض والفراش ونحوهما مما يعتمد عليه المتوضئ ، فلا
دليل على اعتبارها ، لعدم دخلها بحركات الوضوء وأفعاله . ومجرد مقارنة الأفعال
للتصرف فيها بالاشغال والاعتماد لا يوجب حرمتها ، ولا يمنع من التقرب بها بعد
أن لم يكن جزءا منها .
وما عن غير واحد من صدق التصرف في المكان المغصوب على نفس
الوضوء ، غير ظاهر .