شرح
الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه وليغسلهما دون المرفق ، ثم يدخل يده
في إنائه ، ثم يغسل فرجه ، ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملء كفيه ، ثم يضرب
بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ، ثم يفيض الماء على جسده كله ، فما
انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس " ( 1 ) لظهوره في
اهتمامه عليه السلام بتجنب انفعال غسالة الغسل .
ودعوى : أن الحمل على ذلك لا يناسب ما في ذيل صحيح حكم : " فإن
كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس
بنظيف فاغسل رجليك . . " ( 2 ) ، إذ لا غرض في تجنب انفعال غسالة غسل الرجلين
في المكان القذر ، إذ لا بد من تجنب ما ينتضح منها على المكان ، وهي لا تنتضح
على البدن لأنهما في أسفله .
مدفوعة : بقرب عدم كون المراد من غسل الرجلين غسلهما مقدمة للغسل ،
ليكون شاهدا لما نحن فيه ، بل غسلهما بعد إكمال الغسل ، لبيان عدم تنجسهما
بماء غسل الجنابة مع مراعاة الكيفية المذكورة إلا إذا كان المكان قذرا ، فيكون
مساوقا للموثق .
على أن ظاهر النصوص المذكورة بيان كيفية الاغتسال بالماء القليل ، ولا
اشكال في توقف الغسل به على التطهير من الخبث ، إما لاعتباره في نفسه ، أو
للفرار به من محذور انفعال الماء الماخ من الاغتسال به - كما تقدم ، ولا قرينة في
النصوص على إرادة الأول " .
ومن هنا يشكل البناء على وجوب التطهير قبل الغسل مع عدم انفعال الماء .
بل قوى في كشف اللثام العدم ، وهو المحكي عن المختلف ونهاية الإحكام وشرح
الدروس والحدائق .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الجنابة حديث : 8 .
( 2 ) الوسائل باب : 27 من أبواب غسل الجنابة حديث : 1 .