تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
حال الاستنجاء بحال التخلي ، وعن الذكرى التردد فيه . لموثق عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : كما يقعد للغائط ، قال : وإنما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه " ( 1 ) . وفيه : أن ظاهره أو المتيقن منه إرادة الكيفية من حيثية بدن المتخلي نفسه ، ومن المعلوم عدم إرادة الوجوب منه ، بل الاستحباب ، أو الترخيص في قبال ما حكي عن العامة من القول باستحباب أو وجوب تفريج الرجلين أو الاسترخاء ، كما قد يشير إليه ذيله . وبه صرح في محكي كاشف الغطاء قدس سره . ولا مجال لحمله على خصوص هيئته من حيثية أمر خارج عن بدن المتخلي ، كالقبلة ، ليمكن حمله على الوجوب ، لاحتياجه إلى عناية زائدة لا إشعار بها في الكلام . وأما الاستدلال لحرمة الاستقبال والاستدبار في حال الاستنجاء ، بل الاستبراء بإطلاق ما تضمن حرمتهما في حال دخول الغائط أو المخرج مما تقدم ، لشموله للحالين المذكورين . فيندفع : - مع ضعف السند وعدم ظهور الانجبار - بأنه لا مجال للجمود على عنوان الدخول ، ليتجه التمسك بإطلاقه ، للعلم بعدم دخله في الحرمة ، بل لا بد من حمله على الكناية عن بعض ما يقع حينه ، والمتيقن منه التخلي والتبول ، وليس هو من تقييد الإطلاق ، بل اقتصار على المتيقن من المدلول . نعم ، لو فرض العلم بخروج شئ من البول حين الاستبراء فقد يدعى دخوله في إطلاق الأدلة ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره وغيره . وإن كان لا يخلو عن إشكال ، لما تقدم في الأمر الخامس والسابع من أن المتيقن منه حرمة الاستقبال والاستدبار حال التبول والتغوط ، لا حال خروج البول والغائط ، والصادق في محل الكلام الثاني ، لا الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 37 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .