شرح
حال الاستنجاء بحال التخلي ، وعن الذكرى التردد فيه .
لموثق عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف
يقعد ؟ قال : كما يقعد للغائط ، قال : وإنما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن
يغسل باطنه " ( 1 ) .
وفيه : أن ظاهره أو المتيقن منه إرادة الكيفية من حيثية بدن المتخلي نفسه ،
ومن المعلوم عدم إرادة الوجوب منه ، بل الاستحباب ، أو الترخيص في قبال ما
حكي عن العامة من القول باستحباب أو وجوب تفريج الرجلين أو الاسترخاء ، كما
قد يشير إليه ذيله . وبه صرح في محكي كاشف الغطاء قدس سره .
ولا مجال لحمله على خصوص هيئته من حيثية أمر خارج عن بدن
المتخلي ، كالقبلة ، ليمكن حمله على الوجوب ، لاحتياجه إلى عناية زائدة لا إشعار
بها في الكلام .
وأما الاستدلال لحرمة الاستقبال والاستدبار في حال الاستنجاء ، بل
الاستبراء بإطلاق ما تضمن حرمتهما في حال دخول الغائط أو المخرج مما تقدم ،
لشموله للحالين المذكورين .
فيندفع : - مع ضعف السند وعدم ظهور الانجبار - بأنه لا مجال للجمود على
عنوان الدخول ، ليتجه التمسك بإطلاقه ، للعلم بعدم دخله في الحرمة ، بل لا بد من
حمله على الكناية عن بعض ما يقع حينه ، والمتيقن منه التخلي والتبول ، وليس هو
من تقييد الإطلاق ، بل اقتصار على المتيقن من المدلول .
نعم ، لو فرض العلم بخروج شئ من البول حين الاستبراء فقد يدعى
دخوله في إطلاق الأدلة ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره وغيره .
وإن كان لا يخلو عن إشكال ، لما تقدم في الأمر الخامس والسابع من أن
المتيقن منه حرمة الاستقبال والاستدبار حال التبول والتغوط ، لا حال خروج البول
والغائط ، والصادق في محل الكلام الثاني ، لا الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 37 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .