تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
الإعادة مطلقا - غير ظاهر الحجية ، لعدم وضوح كونه إجماعا تعبديا ، بل من القريب استناده لما تقدم من ظهور دليل تشريع الفعل الاضطراري في إجزائه ، كما يناسبه تعليله في المعتبر بأنها صلاة مأمور بها ، فتكون مجزية ، فلا يعول عليه مع ما تقدم من خروج الفرض عن المتيقن من دليل المشروعية . هذا ، ولكن لازم ذلك عدم مشروعية إيقاع الغايات الموسعة بالوضوء أو الغسل الجبيري ، كمس الكتاب المجيد ودخول المسجد وقراءة العزائم وقضاء الصوم ونحوها ، لعدم الاضطرار . بل يشكل إيقاع الغايات المضيقة إذا كانت المرتبة الفائتة من الطهارة الاختيارية أهم من الوقت ، إذ كما تشرع الطهارة الجبيرية بالاضطرار ، كذلك يشرع ترك الأداء وانتظار القضاء مع الاضطرار ، فيلزم تقديم الأهم جعلا وامتثالا . بل يكفي في ذلك احتمال الأهمية ، لعدم اليقين معه بمشروعية الناقص ، ليجزي بمقتضى الإطلاق المقامي المفروض . ومنه يظهر اندفاع توهم أن استحباب الكون في المسجد وقراءة جميع القرآن حتى العزائم موجب لتحقق الاضطرار المشرع للغسل الجبيري ، كما يشرعه استحباب قراءة القرآن عن طهارة في كل وقت ، واستحباب الصلاة على كل حال . وجه الاندفاع : أن الاستحباب لا يصلح لمزاحمة حرمة دخول الجنب للمساجد وقراءته للعزائم ، لعدم نهوض الحكم غير الإلزامي بمزاحمة التكليف الإلزامي ، ولذا تقدم عدم مشروعية الوضوء الجبيري المتعقب للبرء في سعة الوقت مع استحباب المبادرة للصلاة . إذا عرفت هذا ، فمن الظاهر عدم إمكان البناء على ذلك ، لظهور تسالم الأصحاب على مشروعية جميع الغايات ، كما يستفاد من سكوتهم عن ذلك ، مع شدة الحاجة للتنبيه عليه ، بل هو المستفاد من الإطلاق المقامي لأدلة تشريع الوضوء والغسل الجبيري ، لظهور حال السائل والمجيب في إرادة الطهارة التي تترتب عليها الأحكام المعهودة ، ولا مجال لحملها على خصوص الاضطرار لايقاع
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 455 | السيد محمد سعيد الحكيم