شرح
وإن أمكن عقلا عدم إجزاء العمل الاضطراري عن الاختياري ، لعدم وفائه بملاكه ،
مع إمكان استيفائه بالتدارك بعد ارتفاع العذر ، إلا أن عدم التنبيه على التدارك مع
الغفلة عنه موجب لظهور دليل المشروعية تبعا في عدم وجوبه ، ولا سيما مع ظهور
حال السائلين في الاهتمام بتحصيل ما يبرئ الذمة .
لاندفاعها : بأن الإطلاق المقامي إنما يتم في فرض عموم دليل مشروعية
العمل الاضطراري للمأتي به ، لا مع فرض قصوره عنه ، لاختصاصه بقرينة
الاضطرار بصورة عدم المندوحة ، والمفروض انكشاف وجودها بسبب البرء في
سعة الوقت .
إن قلت : هذا إنما يتم إذا أوقع المكلف الوضوء في وقت تلك الصلاة ، أما
إذا أوقعه في وقت صلاة سابقة لم يحصل البرء في تمام وقتها - كما هو المفروض
في المتن - فقد صح الوضوء ، فتصح الصلاة اللاحقة به .
قلت : مقتضى الجمع بين دليلي الوضوء الاختياري والاضطراري هو كون
الوضوء الاضطراري محصلا لبعض مراتب الطهارة والاختياري محصلا لتمامها ،
فلا وجه للاكتفاء بالصلاة بالطهارة الناقصة مع إمكان تحصيل الصلاة بالطهارة
التامة ، لاطلاق دليل وجوبها المقتصر في الخروج عنه على حال الضرورة وتعذر
تحصيلها بمقتضى كون البدلية اضطرارية - كما تقدم نظيره عند الكلام في إجزاء
العمل الواقع تقية في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق - فلا تكون الصلاة
بالوضوء المذكور مشروعة حين ايقاعها كي يكون مقتضى الإطلاق المقامي
إجزاءها .
وأما ظهور تسالم الأصحاب على صحة الصلاة ، لعدم تحريرهم النزاع إلا في
وجوب إعادة الوضوء مع تصريح غير واحد منهم بصحة الصلاة ، كالشيخ
والفاضلين وغيرهم ، بل تقدم من المنتهى وغيره دعوى الاجماع عليه .
فهو - لو فرض عمومه لصورة البرء في سعة الوقت ، كما صرح به في
المستند ، وعدم إرادتهم الاجزاء في الجملة في قبال قول بعض العامة بوجوب