تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
وإن أمكن عقلا عدم إجزاء العمل الاضطراري عن الاختياري ، لعدم وفائه بملاكه ، مع إمكان استيفائه بالتدارك بعد ارتفاع العذر ، إلا أن عدم التنبيه على التدارك مع الغفلة عنه موجب لظهور دليل المشروعية تبعا في عدم وجوبه ، ولا سيما مع ظهور حال السائلين في الاهتمام بتحصيل ما يبرئ الذمة . لاندفاعها : بأن الإطلاق المقامي إنما يتم في فرض عموم دليل مشروعية العمل الاضطراري للمأتي به ، لا مع فرض قصوره عنه ، لاختصاصه بقرينة الاضطرار بصورة عدم المندوحة ، والمفروض انكشاف وجودها بسبب البرء في سعة الوقت . إن قلت : هذا إنما يتم إذا أوقع المكلف الوضوء في وقت تلك الصلاة ، أما إذا أوقعه في وقت صلاة سابقة لم يحصل البرء في تمام وقتها - كما هو المفروض في المتن - فقد صح الوضوء ، فتصح الصلاة اللاحقة به . قلت : مقتضى الجمع بين دليلي الوضوء الاختياري والاضطراري هو كون الوضوء الاضطراري محصلا لبعض مراتب الطهارة والاختياري محصلا لتمامها ، فلا وجه للاكتفاء بالصلاة بالطهارة الناقصة مع إمكان تحصيل الصلاة بالطهارة التامة ، لاطلاق دليل وجوبها المقتصر في الخروج عنه على حال الضرورة وتعذر تحصيلها بمقتضى كون البدلية اضطرارية - كما تقدم نظيره عند الكلام في إجزاء العمل الواقع تقية في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق - فلا تكون الصلاة بالوضوء المذكور مشروعة حين ايقاعها كي يكون مقتضى الإطلاق المقامي إجزاءها . وأما ظهور تسالم الأصحاب على صحة الصلاة ، لعدم تحريرهم النزاع إلا في وجوب إعادة الوضوء مع تصريح غير واحد منهم بصحة الصلاة ، كالشيخ والفاضلين وغيرهم ، بل تقدم من المنتهى وغيره دعوى الاجماع عليه . فهو - لو فرض عمومه لصورة البرء في سعة الوقت ، كما صرح به في المستند ، وعدم إرادتهم الاجزاء في الجملة في قبال قول بعض العامة بوجوب