تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
الغايات بالطهارة الناقصة وتعذر الانتظار بها إلى تيسر الطهارة التامة ، لاحتياج ذلك للتنبيه . والتفكيك بين الغايات في ذلك لا وجه له . على أن المرتكز أن الوضوء أو الغسل الجبيري لا ينتقض إلا بالنواقض المعهودة ، فلو كان التدارك واجبا بارتفاع العذر لاحتاج للتنبيه ، كما نبه لانتقاض التيمم بوجدان الماء ، مع أنه أبعد عن الغفلة ، لأن مطهريته أبعد ارتكازا ، واختصاصه بالاضطرار أظهر من الاختصاص في المقام . بل لو فرض عدم الغفلة عن وجوب التدارك بالإضافة إلى الوضوء ، لغلبة سرعة انتقاضه بالحدث وقلة بقائه بعد تحقق البرء ، فلا مجال لدعوى ذلك بالإضافة إلى غسل الجنابة ، فعدم التنبيه فيه للتدارك ظاهر في عدم وجوبه فيه ولا في الوضوء ، لكشف ذلك عن كون الاضطرار المصحح لايقاع الطهارة الجبيرية عبارة عن عدم تيسر الطهارة حينه ، الحاصل في جميع الفروض ، لا الاضطرار لايقاع ذي الغاية بها . ومنه يظهر أن الطهارة التي هي قيد في الغايات ليست خصوص الطهارة الحاصلة بالعمل التام ، بل ما يعم الطهارة الحاصلة مع الجبيرة ، إما لعدم اختلاف الطهارة في المرتبة ، أو لأن الواجب هو المرتبة الأقل منهما ، كما هو المناسب ، لارتكاز كون العمل الجبيري من سنخ الميسور ، وإنما اكتفى بالأقل تخفيفا وتسهيلا على المكلفين . والحاصل : أن البناء على عدم انتقاض الطهارة الجبيرية وجواز إيقاع الغايات الأخر بها قريب جدا ، وهو الحال في سائر الأبدال الاضطرارية التي استفيدت من الأدلة اللفظية التي لها إطلاق خطابي أو مقامي يقتضي الاجزاء والصحة . نعم ، لو كان الدليل منحصرا بالاجماع ونحوه من الأدلة اللبية كان الاقتصار على المتيقن منها في محله . إن قلت : في فرض إمكان تحصيل الواجب التام في الوقت وتعذره عند