تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
إرادة الوضوء للحاجة للجبيرة إن كان ملاك التكليف بالتام موجودا امتنع تشريع الناقص ، لاستلزامه تفويت الملاك المذكور . وإن لم يكن موجودا كان العمل الاضطراري في عرض الاختياري لا في طوله ، ويكون دليله مخصصا لعموم دليله ، لقصور ملاك كل منهما عن حال وجود ملاك الآخر ، كالقصر والتمام ، ولازم ذلك عدم مشروعية الواجب الاختياري في ظرف مشروعية الاضطراري ، فلا يجزي لو أتى به جهلا بتحقق موضوع الاضطراري ، وهو خلاف ما تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين من الفصل السابق عند الكلام في مخالفة التقية في موردها . بل هو خلاف ارتكاز نقص العمل الاضطراري . ولذا قيل بعدم جواز إيقاع النفس في العذر ، لاستلزامه تفويت الواجب التام . بل لعله لا إشكال في وجوب تحصيل الواجب الاختياري لو تمكن من رفع العذر في الوقت ، مع استلزامه غالبا التأخير ، فلو كان موضوع مشروعية الاضطراري المحقق لملاكه والرافع لملاك الاختياري مجرد عدم تيسر الاختياري حين إرادة العمل لم يكن ذلك واجبا ، كما لا يجب الرجوع للوطن في الوقت لتحصيل التمام . قلت : ملاك التام موجود حين تشريع الناقص ، لكن لا بنحو يقتضي فعلية التكليف به ويجب حفظه ، بل بنحو يصلح لأن يمتثل ويحصل به تمام الغرض ، وإن كان حدوث موضوع الناقص مانعا من وجوب حفظه ، نظير وجود ملاك التكليف الأولي في مورد الحرج . ومجرد عدم وجوب حفظ ملاك التام حين فعلية الناقص لا يستلزم كونه في عرضه ، بل إن كان عدم فعلية أحد التكليفين حين حدوث الآخر لعدم تمامية ملاكه حينه كان في عرضه كالقصر مع التمام ، وإن كان لوجود المانع الخارجي من الالزام باستيفائه ، كالتعذر أو التقية أو التسهيل وغيرها مما لا يخل بوجوده ، كان في طوله ، وأمكن استيفاؤه . وتعيين أحد القسمين تابع لنظر الفقيه في الجمع بين دليليهما .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 457 | السيد محمد سعيد الحكيم