شرح
إرادة الوضوء للحاجة للجبيرة إن كان ملاك التكليف بالتام موجودا امتنع تشريع
الناقص ، لاستلزامه تفويت الملاك المذكور .
وإن لم يكن موجودا كان العمل الاضطراري في عرض الاختياري لا في
طوله ، ويكون دليله مخصصا لعموم دليله ، لقصور ملاك كل منهما عن حال وجود
ملاك الآخر ، كالقصر والتمام ، ولازم ذلك عدم مشروعية الواجب الاختياري في
ظرف مشروعية الاضطراري ، فلا يجزي لو أتى به جهلا بتحقق موضوع
الاضطراري ، وهو خلاف ما تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين من الفصل السابق
عند الكلام في مخالفة التقية في موردها . بل هو خلاف ارتكاز نقص العمل
الاضطراري .
ولذا قيل بعدم جواز إيقاع النفس في العذر ، لاستلزامه تفويت الواجب
التام . بل لعله لا إشكال في وجوب تحصيل الواجب الاختياري لو تمكن من رفع
العذر في الوقت ، مع استلزامه غالبا التأخير ، فلو كان موضوع مشروعية الاضطراري
المحقق لملاكه والرافع لملاك الاختياري مجرد عدم تيسر الاختياري حين إرادة
العمل لم يكن ذلك واجبا ، كما لا يجب الرجوع للوطن في الوقت لتحصيل التمام .
قلت : ملاك التام موجود حين تشريع الناقص ، لكن لا بنحو يقتضي فعلية
التكليف به ويجب حفظه ، بل بنحو يصلح لأن يمتثل ويحصل به تمام الغرض ،
وإن كان حدوث موضوع الناقص مانعا من وجوب حفظه ، نظير وجود ملاك
التكليف الأولي في مورد الحرج .
ومجرد عدم وجوب حفظ ملاك التام حين فعلية الناقص لا يستلزم كونه في
عرضه ، بل إن كان عدم فعلية أحد التكليفين حين حدوث الآخر لعدم تمامية
ملاكه حينه كان في عرضه كالقصر مع التمام ، وإن كان لوجود المانع الخارجي من
الالزام باستيفائه ، كالتعذر أو التقية أو التسهيل وغيرها مما لا يخل بوجوده ، كان في
طوله ، وأمكن استيفاؤه . وتعيين أحد القسمين تابع لنظر الفقيه في الجمع بين
دليليهما .