تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
مع الاجماع من الكل على عدم إعادة الصلاة التي صلاها بالوضوء المذكور ، كما تقدم من المنتهى وعن غيره . والعمدة في توجيه وجوب التدارك في الوضوء والصلاة : أن الجمود على مدلول النصوص وإن كان يقتضي مشروعية الوضوء الجبيري بمجرد تعذر الوضوء التام حين العمل ، إلا أنه لما كان المنساق من دليل تشريع الوضوء المذكور كونه اضطراريا لتعذر الصلاة بالوضوء التام أشكل شمول إطلاقه لصورة وجود المندوحة والقدرة على الوضوء التام ولو في آخر الوقت ، بل يتعين الاقتصار على المتيقن منه ، وهو صورة عدم المندوحة ، والجهة المذكورة ارتكازية يمكن اعتماد المتكلم عليها في مقام البيان . نعم ، لو فرض كثرة الابتلاء بالبرء بعد العمل في الوقت والغفلة عن تداركه مع الامكان كان عدم التنبيه عليه في النصوص ظاهرا في صحة العمل . لكنه ليس كذلك ، لغلبة توقع البرء . وعدم المبادرة للوضوء الناقص معه بسبب ارتكاز كونه اضطراريا لا يكتفى به مع التمكن من التام . ولو فرض الخطأ في ذلك والمبادرة للعمل الناقص فلم يعلم من حال المكلفين الغفلة عن التدارك مع الالتفات للحال ، وكذا لو حصل البرء بعد خروج الوقت بالإضافة للصلوات اللاحقة ، بل لعل مبناهم على الاستئناف لأجل الارتكاز المذكور . ولا أقل من كون القرينة المذكورة مانعة من انعقاد الإطلاق وموجبة لاجمال الأدلة من هذه الجهة ، فيلزم الاقتصار في دليل المشروعية على المتيقن ، وهو صورة عدم المندوحة . ومقتضى ذلك انكشاف عدم صحة الصلاة لو حصل البرء في سعة الوقت ، لعدم مشروعية الوضوء ، فيجب إعادتها لعدم صحتها ، لا لعدم إجزائها في ظرف صحتها ومشروعيتها . ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن عدم الاجزاء في الفرض مخالف للاطلاق المقامي لأدلة تشريع الوضوء الجبيري وسائر الأفعال الاضطرارية ، فإنه