تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
ومنه يظهر أنه لا مانع من إيقاع النفس في العذر الشرعي ، كالحرج ونحوه في فرض عموم دليل معذريته لما يستند لاختيار المكلف . نعم ، لو اختصت معذريته بغيره امتنع الفرض المذكور ، كما يمتنع في العذر العقلي - وهو التعذر الحقيقي - لذلك . وأما وجوب تحصيل الواجب الاختياري لو تمكن من رفع العذر ، فهو - لو تم ، فيجب التداوي مثلا لرفع إضرار الماء - لا يستلزم كون الموضوع التعذر في تمام الوقت ، بل قد يكون لاختصاص دليل عذرية العذر ومشروعية الناقص معه بما إذا لم يتمكن المكلف من رفعه لتيسر مقدماته ، فإذا خرج رفعه عن اختياره كان عذرا شرعا ، وإن كان مرتفعا بنفسه في آخر الوقت . وبعبارة أخرى : المتبع في موضوع التكليف الطولي الذي لا يجتمع مع التكليف الأولي في الامتثال سعة وضيقا هو دليله ، وهو . . تارة : يقتضي تشريعه في ظرف فعلية التكليف الأولي ، لتمامية ملاكه بنحو يجب حفظه ، كالتكليف بالمهم في ظرف فعلية التكليف بضده الأهم بنحو الترتب . وأخرى : يقتضي تشريعه في ظرف سقوط التكليف الأولي عقلا للتعذر في تمام الوقت ، فلا يجوز إيقاع النفس في العذر ، ويجب رفعه مع القدرة عليه وثالثة : يقتضي تشريعه مع سقوطه التكليف ولو شرعا ، لعذر شرعي من حرج ونحوه ، وإن تم ملاكه وأمكن استيفاؤه . والمتعين في المقام الثالث ، تبعا لظاهر الأدلة ، الذي لا تنهض قرينة الاضطرار بالخروج عنه ، بلحاظ بعض اللوازم المتقدمة نعم ، لا بد من الرجوع للأدلة في تحديد سعة العذر وضيقه من حيثية إمكان الرفع وغيره . هذا ، وربما بني النزاع في المقام على النزاع في كون الوضوء الجبيري رافعا للحدث ، وكونه مبيحا . فعلى الأول يتجه عدم الاستئناف ، لاستصحاب الطهارة ، بل لعموم ما دل على عدم نقض الوضوء إلا بالاحداث المعهودة وعلى الثاني يتعين الاستئناف ، لخروج الصلاة التي يرتفع العذر في وقتها عما هو المتيقن من