شرح
ومنه يظهر أنه لا مانع من إيقاع النفس في العذر الشرعي ، كالحرج ونحوه في
فرض عموم دليل معذريته لما يستند لاختيار المكلف .
نعم ، لو اختصت معذريته بغيره امتنع الفرض المذكور ، كما يمتنع في العذر
العقلي - وهو التعذر الحقيقي - لذلك .
وأما وجوب تحصيل الواجب الاختياري لو تمكن من رفع العذر ، فهو - لو
تم ، فيجب التداوي مثلا لرفع إضرار الماء - لا يستلزم كون الموضوع التعذر في
تمام الوقت ، بل قد يكون لاختصاص دليل عذرية العذر ومشروعية الناقص معه
بما إذا لم يتمكن المكلف من رفعه لتيسر مقدماته ، فإذا خرج رفعه عن اختياره كان
عذرا شرعا ، وإن كان مرتفعا بنفسه في آخر الوقت .
وبعبارة أخرى : المتبع في موضوع التكليف الطولي الذي لا يجتمع مع
التكليف الأولي في الامتثال سعة وضيقا هو دليله ، وهو . .
تارة : يقتضي تشريعه في ظرف فعلية التكليف الأولي ، لتمامية ملاكه بنحو
يجب حفظه ، كالتكليف بالمهم في ظرف فعلية التكليف بضده الأهم بنحو الترتب .
وأخرى : يقتضي تشريعه في ظرف سقوط التكليف الأولي عقلا للتعذر في
تمام الوقت ، فلا يجوز إيقاع النفس في العذر ، ويجب رفعه مع القدرة عليه
وثالثة : يقتضي تشريعه مع سقوطه التكليف ولو شرعا ، لعذر شرعي من
حرج ونحوه ، وإن تم ملاكه وأمكن استيفاؤه .
والمتعين في المقام الثالث ، تبعا لظاهر الأدلة ، الذي لا تنهض قرينة
الاضطرار بالخروج عنه ، بلحاظ بعض اللوازم المتقدمة نعم ، لا بد من الرجوع
للأدلة في تحديد سعة العذر وضيقه من حيثية إمكان الرفع وغيره .
هذا ، وربما بني النزاع في المقام على النزاع في كون الوضوء الجبيري رافعا
للحدث ، وكونه مبيحا . فعلى الأول يتجه عدم الاستئناف ، لاستصحاب الطهارة ، بل
لعموم ما دل على عدم نقض الوضوء إلا بالاحداث المعهودة وعلى الثاني يتعين
الاستئناف ، لخروج الصلاة التي يرتفع العذر في وقتها عما هو المتيقن من