شرح
وقد تكرر منا الاشكال في تمامية القاعدة ولا سيما في أمثال المقام مما كان
الواجب بسيطا والتركب في سببه .
ونصوص المقام مختصة بالكسر والجرح والقرح ، ولا عموم فيها لكل آفة .
اللهم إلا أن يقال : لا مجال للجمود على العناوين الموجودة في النصوص ،
فإن مقتضى اطلاق صحيحي الوشا ( 1 ) جواز المسح على الدواء سواء وضع على
كسر أم قرح أم جرح أم ألم أم غيرها حتى العين المؤوفة ، كما أن مقتضى رواية عبد
الأعلى ( 2 ) جواز المسح على المرارة وإن كانت على الإصبع بعد برء الجرح ، لأجل
التوقي عليه من الاحتكاك .
والتفكيك في تشريع الوضوء الناقص بين صورتي وجود الحاجب الذي
يمسح عليه وعدمه صعب جدا ، بالنظر لصحيحي الحلبي وابن سنان ( 3 )
المتضمنين لغسل ما حول الجرح ، الشامل لصورتي كشفه وتعصيبه ، لصعوبة
الاقتصار في صورة الانكشاف على الجرح ولا يتعدى حتى للقرح ، لإلغاء
خصوصيته بعد النظر في نصوص الجبائر والقرحة والدواء والمرارة .
بل المفهوم من مجموع النصوص عرفا أن تعذر غسل بعض المواضع لآفة
فيه لا يسقط الميسور ، غايته أنه مع وجود الحاجب يمسح عليه بدلا عما تحته ،
وفي صورة عدمه يكتفى بغسل ما حوله ، والخصوصيات المذكورة في النصوص
ملغية عرفا ، كخصوصية المرارة وسقوط الظفر ، والدواء ، واليد ونحوها . وقد تقدم
في الجرح المكشوف بعض الكلام في ذلك .
ومن هنا فالاكتفاء بالوضوء الناقص في كل آفة لا يخلو عن قوة ، وإن كان
الاحتياط بضم التيمم حسنا ، ولا سيما مع انكشاف موضع الآفة غير الجرح ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 9 ، 10 . وقد تقدم أحدهما في المسألة السادسة
والثلاثين .
( 2 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 3 .