شرح
هذا ، وقد أشار سيدنا المصنف قدس سره إلى الاستدلال بصحيح الوشا : " سألت أبا
الحسن عليه السلام عن الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على
طلي الدواء ؟ فقال : نعم ، يجزيه أن يمسح عليه " ( 1 ) فإن إطلاقه شامل للتيمم .
واستشكل فيه بقرب اتحاده مع صحيحه الآخر المتضمن لقوله : " أيجزيه أن
يمسح في الوضوء على الدواء المطلي عليه " ( 2 ) .
وهو في محله لتقارب مضمونهما ، واتحادهما في الإمام المروي عنه
والراوي وبعض رجال السند ، فيقرب جدا كون منشأ الاختلاف بينهما النقل
بالمعنى ، فلا وثوق باطلاق الأول .
فالعمدة في المقام إطلاق صحيح كليب ، فإنه كما يشمل الغسل يشمل
التيمم ، حيث أطلق فيه السؤال عن وظيفة الكسير في الصلاة من دون تقييد
بالوضوء . وهو كاف في البناء على مشروعية التيمم الجبيري ، ولا سيما مع تأيده بما
عرفت .
ومنه يظهر أنه لا مجال لتوهم عدم مشروعية الطهارة المائية الجبيرية
ومشروعية التيمم الجبيري لو كان الحائل في أعضاء التيمم لا غير .
لأن دليل مشروعية التيمم الجبيري لما كان هو الإطلاق الذي هو دليل على
مشروعية الطهارة المائية الجبيرية أيضا كان موضوع كل منهما مساويا لموضوع
الآخر ، مع تأخر التيمم الجبيري رتبة عنها تبعا لتأخر مبدله عن مبدلها ، فكل مورد
يحتمل فيه مشروعية الطهارة الجبيرية لا يكون التيمم الجبيري فيه مشروعا مع
القدرة على الطهارة المائية الجبيرية ، فإذا احتمل عدم مشروعيتها يكون مقتضى
الاحتياط إجراء حكم فاقد الطهورين ، لا التيمم الجبيري .
والاحتياط بالجمع بين التيمم والطهارة المائية الجبيرية مختص بما إذا تيسر
التيمم التام ، أو كانت الطهارة المائية الجبيرية مقارنة لنقص زائد على نقص التيمم
الجبيري . هذا ، ويأتي في المسألة الواحدة والثلاثين في فصل شروط التيمم ما ينفع
في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 9 ، 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 9 ، 10 .