شرح
عموم حرمة التسبيب للحرام الواقعي مع عدم تنجزه .
وأولى منه بالإشكال ما إذا لم يكن المتخلي مكلفا ، كالطفل ، لعدم التسبيب
للحرام الفعلي حينئذ .
اللهم إلا أن يدعى أن ارتكاز كون منشأ الحكم تعظيم القبلة التي هي من
شعائر الدين يقتضي اهتمام الشارع به ، بنحو لا يرضى بالتسبيب إليه بالوجه
المذكور ، ولو مع عدم تكليف المتخلي نفسه ، فضلا عما لو كان مكلفا غافلا .
لكن ، هذا إنما يتم في توهين القبلة ونحوها بالوجه العرفي الظاهر ، لا في
مثل المقام ، مما كان الملحوظ نحوا من التوهين لا يدركه العرف ، بل الشارع ، فإن
اللازم متابعة دليله ، ولا مجال لحصول العلم بالحرمة بدونه .
وأشكل من ذلك احتمال عموم أدلة المقام له .
نعم ، قد يتوهم ذلك في مثل قولهم عليهم السلام : " لا تستقبل القبلة بغائط ولا
بول " . ( 1 )
ويظهر ضعفه مما تقدم في الأمر الأول من أن المراد به الاستقبال حال البول
والغائط ، وهو ظاهر في حرمة الاستقبال على نفس المتغوط والمتبول ، لا حرمة
الاستقبال بهما على غيرهما . فلاحظ .
ومنه يظهر الحال في الثانية ، فإن الإعانة أخف من التسبيب بالوجه المذكور ،
ولا دليل على عموم حرمة الإعانة على الحرام ، بل الثابت حرمة التعاون لا غير ، إلا
أن يكون في الإعانة تشجيع على الحرام ، فتحرم لأن وجوب الردع عن المنكر
يقتضي حرمة التشجيع عليه بالأولوية .
وأما الثالثة فلا إشكال في حرمته مع الكذب مطلقا ، وبدونه في الشبهة
الحكمية ، لما دل على وجوب بيان الأحكام الشرعية ، فضلا عن حرمة التضليل
فيها .
وأما في الشبهة الموضوعية فلا مجال للبناء على الحرمة ، لعدم الدليل على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .