تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
عموم حرمة التسبيب للحرام الواقعي مع عدم تنجزه . وأولى منه بالإشكال ما إذا لم يكن المتخلي مكلفا ، كالطفل ، لعدم التسبيب للحرام الفعلي حينئذ . اللهم إلا أن يدعى أن ارتكاز كون منشأ الحكم تعظيم القبلة التي هي من شعائر الدين يقتضي اهتمام الشارع به ، بنحو لا يرضى بالتسبيب إليه بالوجه المذكور ، ولو مع عدم تكليف المتخلي نفسه ، فضلا عما لو كان مكلفا غافلا . لكن ، هذا إنما يتم في توهين القبلة ونحوها بالوجه العرفي الظاهر ، لا في مثل المقام ، مما كان الملحوظ نحوا من التوهين لا يدركه العرف ، بل الشارع ، فإن اللازم متابعة دليله ، ولا مجال لحصول العلم بالحرمة بدونه . وأشكل من ذلك احتمال عموم أدلة المقام له . نعم ، قد يتوهم ذلك في مثل قولهم عليهم السلام : " لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول " . ( 1 ) ويظهر ضعفه مما تقدم في الأمر الأول من أن المراد به الاستقبال حال البول والغائط ، وهو ظاهر في حرمة الاستقبال على نفس المتغوط والمتبول ، لا حرمة الاستقبال بهما على غيرهما . فلاحظ . ومنه يظهر الحال في الثانية ، فإن الإعانة أخف من التسبيب بالوجه المذكور ، ولا دليل على عموم حرمة الإعانة على الحرام ، بل الثابت حرمة التعاون لا غير ، إلا أن يكون في الإعانة تشجيع على الحرام ، فتحرم لأن وجوب الردع عن المنكر يقتضي حرمة التشجيع عليه بالأولوية . وأما الثالثة فلا إشكال في حرمته مع الكذب مطلقا ، وبدونه في الشبهة الحكمية ، لما دل على وجوب بيان الأحكام الشرعية ، فضلا عن حرمة التضليل فيها . وأما في الشبهة الموضوعية فلا مجال للبناء على الحرمة ، لعدم الدليل على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .