شرح
الأول : أن الصحيحين مختصان بالجرح الذي يكون في موضع الغسل ،
فالتعدي لما يكون في موضع المسح موقوف على إلغاء خصوصية موردهما
عرفا ، وهو لا يخلو عن قرب وإن كان لا يخلو أيضا عن الاشكال ، بالنظر
لخبر أبي الورد المتقدم في المسح على الخفين ، حيث تضمن مشروعية
المسح عليهما لخوف البرد ، مع وضوح خروجهما عن الجبيرة ونحوها مما تقتضيه
الآفة ، بل لا ثبوت لهما كطرف الثوب الملقى ، فالاحتياط هنا بالمسح على الحائل
متعين .
وأما احتمال الانتقال إلى التيمم فهو بعيد ، بالنظر لنصوص الجبائر والمسح
على الخفين ونحوها ، لبعد خصوصية وجود الجبيرة والخف في مشروعية
الوضوء ، بل قد يستفاد التسامح في ترك المسح من الصحيحين بالأولوية ، لأن
الغسل أهم عرفا من المسح . فلاحظ .
الثاني : لو فرض وجوب مسح شئ على الجرح فمع تعذره هل يقتصر على
غسل ما حوله - كما في الجواهر - أو ينتقل للتيمم - كما تقدم أنه ظاهر المنتهى
ومحكي نهاية الإحكام ، بل ظاهر إطلاق غيرهم - ؟ لا يبعد الأول ، لاطلاق
صحيحي الحلبي وابن سنان ، المقتصر في الخروج عنهما على صورة إمكان وضع
الجبيرة ، إذ لا إشكال في قصور نصوصها عن صورة تعذره . ولأجلهما لا تسمع
دعوى عدم تبعض الطهارة . فلاحظ .
الثالث : الظاهر أنه يلحق بالجرح المكشوف غيره مما يضر به الماء ،
كالدماميل والكسور غير المجبورة والأورام ، لفهم عدم الخصوصية للجرح بعد
النظر في مجموع نصوص المقام الواردة في صورتي وجود الجبيرة وعدمها .
ولا يبعد بناء الأصحاب على ذلك ، فعن السيد بحر العلوم أنه قال : " اعلم أن
الأصحاب ألحقوا الكسر المجرد عن الجبيرة أيضا بالجرح في الحكم . وكذا كل
دواء ( داء . ظ ) في العضو لا يمكن إيصال الماء إليه ، والاثبات بالدليل مشكل . لكن
الأولى متابعتهم " . ويأتي في المسألة الأربعين تمام الكلام في ذلك .