شرح
وهو المصرح به في المنتهى ومحكي نهاية الإحكام ، بل ظاهرهما أنه مع التعذر
يسقط الوضوء وينتقل إلى التيمم ، ولا يكتفى بغسل ما حول الجرح ، بل هو
مقتضى إطلاق جماعة من الأصحاب ممن صرح بعدم تبعيض الطهارة ، وأنه لو
تعذر غسل بعض الأعضاء لمرض أو جرح انتقل للتيمم ، كالشيخ في الخلاف
والمبسوط والمحقق في الشرايع والعلامة في القواعد وغيرهم ، بل في الجواهر : لا
أعرف فيه خلافا .
بل هذا منهم بظاهره ينافي حكمهم بمشروعية الوضوء الجبيري وغسله ،
لولا ما تقدم من لزوم حمله على صورة تعذرهما ، جمعا بين كلماتهم ، فيبقى ظاهرا
في عدم الاكتفاء بغسل ما حول الجرح ، ووجوب الوضوء والغسل المستوعبين ولو
بوضع الجبيرة .
لكن تحصيل الاجماع الحجة بذلك لا مجال له بعد ما تقدم من جامع
المقاصد وغيره ، بل بعد ظهور اضطرابهم في أحكام الجروح ونحوها ، حيث يظهر
منه مشروعية التيمم تارة ، ولزوم الميسور من الطهارة المائية أخرى ، فإنه
وإن تقدم الجمع بين كلماتهم بإرادة مشروعية الأول عند تعذر الثاني ، إلا أن
كلماتهم لا تخلو عن اضطراب وقصور في كثير من الموارد ، ومنها هذا المورد - كما
نبه له غير واحد - .
فلا بد من النظر في نصوص المقام ، ومن الظاهر أن مقتضى إطلاق صحيحي
الحلبي وابن سنان الاكتفاء بغسل ما حول الجرح ، فإن عدم التعرض لوضع شئ
على الجرح بعد السؤال عن الوظيفة ظاهر في عدم وجوبه وتمامية الوظيفة بدونه .
ومجرد وجوب المسح على الجبيرة - كما تقدم - لا يقتضي وجوب وضعها ،
لاختصاص نصوصه بصورة وجودها ، ولا عموم لها لصورة عدمها بنحو يقتضي
وضعها .
نعم ، لو كان ذلك كاشفا عرفا عن عدم ورود الصحيحين لبيان تمام الوظيفة ،
بل لبيان المقدار الذي يغسل من البشرة ، كان مانعا من الاستدلال باطلاقهما في