تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
وهو المصرح به في المنتهى ومحكي نهاية الإحكام ، بل ظاهرهما أنه مع التعذر يسقط الوضوء وينتقل إلى التيمم ، ولا يكتفى بغسل ما حول الجرح ، بل هو مقتضى إطلاق جماعة من الأصحاب ممن صرح بعدم تبعيض الطهارة ، وأنه لو تعذر غسل بعض الأعضاء لمرض أو جرح انتقل للتيمم ، كالشيخ في الخلاف والمبسوط والمحقق في الشرايع والعلامة في القواعد وغيرهم ، بل في الجواهر : لا أعرف فيه خلافا . بل هذا منهم بظاهره ينافي حكمهم بمشروعية الوضوء الجبيري وغسله ، لولا ما تقدم من لزوم حمله على صورة تعذرهما ، جمعا بين كلماتهم ، فيبقى ظاهرا في عدم الاكتفاء بغسل ما حول الجرح ، ووجوب الوضوء والغسل المستوعبين ولو بوضع الجبيرة . لكن تحصيل الاجماع الحجة بذلك لا مجال له بعد ما تقدم من جامع المقاصد وغيره ، بل بعد ظهور اضطرابهم في أحكام الجروح ونحوها ، حيث يظهر منه مشروعية التيمم تارة ، ولزوم الميسور من الطهارة المائية أخرى ، فإنه وإن تقدم الجمع بين كلماتهم بإرادة مشروعية الأول عند تعذر الثاني ، إلا أن كلماتهم لا تخلو عن اضطراب وقصور في كثير من الموارد ، ومنها هذا المورد - كما نبه له غير واحد - . فلا بد من النظر في نصوص المقام ، ومن الظاهر أن مقتضى إطلاق صحيحي الحلبي وابن سنان الاكتفاء بغسل ما حول الجرح ، فإن عدم التعرض لوضع شئ على الجرح بعد السؤال عن الوظيفة ظاهر في عدم وجوبه وتمامية الوظيفة بدونه . ومجرد وجوب المسح على الجبيرة - كما تقدم - لا يقتضي وجوب وضعها ، لاختصاص نصوصه بصورة وجودها ، ولا عموم لها لصورة عدمها بنحو يقتضي وضعها . نعم ، لو كان ذلك كاشفا عرفا عن عدم ورود الصحيحين لبيان تمام الوظيفة ، بل لبيان المقدار الذي يغسل من البشرة ، كان مانعا من الاستدلال باطلاقهما في
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 435 | السيد محمد سعيد الحكيم