تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
وكأن الذي دعاه لذلك تخيل أن وجوب المسح يمنع من جريان الماء بمرور اليد ، ولذا حكي عن شرح الجعفرية المنع منه . لكن تقدم جواز الاجراء في أعضاء المسح التي تضمنت النصوص مقابلة المسح فيها للغسل ، فجوازه في المقام أولى . هذا ، وقد نسب شيخنا الأعظم قدس سره لظاهر الشهيدين القول بالتخيير بين المسح والغسل ، لما في الروض والمسالك وعن الذكرى من عدم وجوب إجراء الماء على الجبيرة ، لأن الشارع لم يتعبد بغسلها . وهو كما ترى إنما يدل على عدم وجوب تحقيق الغسل بالمسح ، لا إجزاء الغسل بدونه . وكيف كان ، فقد يستدل له بورود الأمر بالمسح لدفع توهم وجوب الغسل ، فلا يكون ظاهرا في عدم اجزائه . وفيه : أنه وارد لدفع توهم وجوب غسل البشرة ، لا لدفع توهم وجوب غسل الجبيرة ، فيحتاج إجزاء غسلها إلى دليل ، وظاهر الأمر بمسحها في مقام بيان الماهية تعينه في فرض عدم غسل البشرة ، فلا يجزي غسلها عنه . أما شيخنا الأعظم قدس سره فقد قرب كون الأمر بالمسح كناية عن وجوب إيصال الماء للجبيرة ، فيجزي ولو بغير الغسل والمسح ، لأنه المنسبق للأذهان ، ولا سيما مع اشتمال السؤال في صحاح الحلبي والوشا على فرض المسح على الجبيرة والدواء . مع أنه لو أريد خصوصيته في مقابل الغسل فلا منشأ لتوهم إجزائه قبل الاطلاع على تعبد الشارع . ولاستبعاد التعبد بخصوصية الغسل أو المسح ولا سيما مع لزوم الحرج العظيم في التزام كل منهما بخصوصه . وزاد الفقيه الهمداني في تقريب فهم ذلك من إطلاق المسح في المقام : أنه لولاه لكان اعتبار نداوة الماسح فضلا عن انتقال البلة للممسوح محتاجا للدليل ، وكذا سائر الشرائط من الطهارة والاستيعاب والترتيب . فلولا أن المفهوم من الأمر بمسح الجبيرة قيامها مقام البشرة في وجوب إيصال البلة ، فتكون بحكمها ، من دون خصوصية للمسح تعبدا لكان مقتضى إطلاق الأمر بالمسح عدم اعتبار ذلك .