شرح
خروج عن ظاهر النصوص الآمرة بالمسح بلا قرينة .
وليست بدلية الجبيرة عن البشرة ارتكازية ، ليصلح الارتكاز المذكور للقرينية
على ذلك ، بل هي تعبدية ، وظاهر أدلتها بدلية مسح الجبيرة عن غسل البشرة في
الجزئية ، لا بدلية الجبيرة عن البشرة في الغسل .
ومنه يظهر ضعف الاستدلال بقاعدة الميسور لوجوب الغسل في المقام .
فإن غسل الجبيرة ليس ميسورا عرفا من غسل البشرة ، بل لو تم كان بدلا
تعبديا محتاجا لدليل ، ودليل المسح يدفعه .
ومن الغريب ما في محكي شرح المفاتيح من تنزيل قوله عليه السلام في صحيح
عبد الرحمن بن الحجاج : " يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه
الجبائر . . . " على ما يعم البشرة والجبيرة . قال : " وهو أنسب بعموم كلمة : " ما " . ولعل
عدوله عن قوله عليه السلام : " اغسل ما حولها " لهذه النكتة . . . ولو قلنا : أن الرواية ليست
ظاهرة في ذلك لوجب حملها على هذا المعنى ، لئلا تحصل المنافاة بينها وبين
غيرها من الروايات ، لظهورها بدون ذلك في الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة " .
فإنه - كما ترى - لا يناسب التقييد بقوله عليه السلام : " مما ليس عليه الجبائر . . . "
الذي هو صريح في إرادة البشرة الظاهرة في مقابل البشرة المستورة بالجبيرة ، بنحو
لا مجال لرفع اليد عنه ، فرارا عن المنافاة لنصوص المسح على الجبيرة ، بل يتعين
في رفعها ما تقدم التعرض له في الفرع السابق .
ومثله ما ذكره من أن الجمود على ما تضمنته من التعبير بالمسح يوجب
منافاتها لما دل على وجوب الغسل من الكتاب والسنة .
لوضوح اندفاعه بأن الكتاب والسنة إنما دلا على وجوب غسل البشرة ، فمع
تعذره يكون المسح بمقتضى النصوص المذكورة بدلا عنه من دون أن تنافيه .
وكذا حمل نصوص المسح على صورة تعذر غسلها .
إذ لا معنى لحمل جميع نصوص المقام على الواجب الاضطراري من دون
أن يشار للواجب الاختياري .