تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
الثالث : أن الكلام في تحديد القبلة والتوسع فيها ثبوتا هو الكلام في الصلاة ، لعدم الفرق بينهما ظاهرا بالنظر إلى إطلاقات الأدلة ، وقد يظهر منهم المفروغية عن ذلك ، لأن اقتصارهم على بيان الحكم هنا من دون تعرض للموضوع مع تعرضهم له في الصلاة قد يظهر في تحويلهم فيه إليها ، بل هو ظاهر الجواهر وصريح جامع المقاصد . وكذا الحال في الطرق المنصوبة للقبلة ، فإن الظاهر عدم الفرق بين المقام والصلاة في دليل ذلك . نعم ، يظهر من الجواهر نحو توقف في قيام الاجتهاد والتحري عند عدم غيره مقام اليقين ، لتأمله في دليله . وفيه : أنه يكفي فيه إطلاق صحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " ( 1 ) وتخصيصه بالصلاة بلا وجه . ومثله ما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره من احتمال انصرافه إلى صورة التكليف بالاستقبال . لاندفاعه : بأن ظاهر الإجزاء فيه ليس إجزاء العمل الواقع مع الظن بالقبلة ، بل إجزاء التحري عن معرفة القبلة ، ومقتضى إطلاقه إجزاؤه في كل مورد يحتاج إلى معرفتها ، ولو لتجنب استقبالها أو استدبارها . فلاحظ .الرابع : المصرح به في كلام غير واحد كفاية الانحراف اليسير عن القبلة ، بحيث لا يصدق معه الاستقبال أو الاستدبار ، ولا يعتبر التشريق أو التغريب بجعل القبلة على اليمين أو اليسار . ويقتضيه إطلاق صحيح محمد بن إسماعيل المتقدم . نعم ، تقدم في خبر الهاشمي الأمر بالتشريق والتغريب . لكنه - مع ضعف سنده - لا بد من رفع اليد عنه بعد ظهور سيرة المتشرعة واتفاق الأصحاب على عدم وجوب ذلك ، عدا ما في المدارك من نسبته إلى بعض
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب القبلة من كتاب الصلاة حديث : 1 .