شرح
الثالث : أن الكلام في تحديد القبلة والتوسع فيها ثبوتا هو الكلام في الصلاة ،
لعدم الفرق بينهما ظاهرا بالنظر إلى إطلاقات الأدلة ، وقد يظهر منهم المفروغية عن
ذلك ، لأن اقتصارهم على بيان الحكم هنا من دون تعرض للموضوع مع تعرضهم
له في الصلاة قد يظهر في تحويلهم فيه إليها ، بل هو ظاهر الجواهر وصريح جامع
المقاصد .
وكذا الحال في الطرق المنصوبة للقبلة ، فإن الظاهر عدم الفرق بين المقام
والصلاة في دليل ذلك .
نعم ، يظهر من الجواهر نحو توقف في قيام الاجتهاد والتحري عند عدم
غيره مقام اليقين ، لتأمله في دليله .
وفيه : أنه يكفي فيه إطلاق صحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : يجزي التحري
أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " ( 1 ) وتخصيصه بالصلاة بلا وجه .
ومثله ما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره من احتمال انصرافه إلى صورة
التكليف بالاستقبال .
لاندفاعه : بأن ظاهر الإجزاء فيه ليس إجزاء العمل الواقع مع الظن بالقبلة ،
بل إجزاء التحري عن معرفة القبلة ، ومقتضى إطلاقه إجزاؤه في كل مورد يحتاج
إلى معرفتها ، ولو لتجنب استقبالها أو استدبارها . فلاحظ .الرابع : المصرح به في كلام غير واحد كفاية الانحراف اليسير عن القبلة ،
بحيث لا يصدق معه الاستقبال أو الاستدبار ، ولا يعتبر التشريق أو التغريب بجعل
القبلة على اليمين أو اليسار .
ويقتضيه إطلاق صحيح محمد بن إسماعيل المتقدم .
نعم ، تقدم في خبر الهاشمي الأمر بالتشريق والتغريب .
لكنه - مع ضعف سنده - لا بد من رفع اليد عنه بعد ظهور سيرة المتشرعة
واتفاق الأصحاب على عدم وجوب ذلك ، عدا ما في المدارك من نسبته إلى بعض
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب القبلة من كتاب الصلاة حديث : 1 .