تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
فلعل الأولى أن يقال : إن اعتبار الحركة في الماسح ليس لتوقف الآلية المستفادة من الباء عليه ، بل لأخذها في مفهوم المسح ، لتقومه بامرار أحد الجسمين على الآخر بمماسة وبنحو من الاستيلاء ، فالماسح هو المار والممسوح هو المرور عليه . وأما الإزالة والتنظيف أو التأثير فهي خارجة عن مفهومه ، ولذا قد يخلو عنها فيما لو لم يقصد بالمسح إزالة شئ عن شئ ولا التأثير فيه ، ومنه مسح رأس اليتيم وعند البيعة ، ولا مجال لدعوى عدم صدق المسح حينئذ . نعم ، لما كان الغالب كون المقصود بالمسح الإزالة أو التأثير فقد يضمن معناهما ويجرد عن معناه ، ويكون الماسح هو المزيل أو المؤثر وإن لم يكن مارا ولا متحركا ، والممسوح هو المزال أو المزال عنه أو المؤثر فيه وإن كان متحركا ، ومنه : مسحت يدي بالجدار ، ومسحت التراب عنها ، وعليه جرى قوله عليه السلام : " وامسح ببلة يمناك ناصيتك " . لكن لا مجال للحمل عليه بلا قرينة وإن أمكن في المقام ، بل يتعين الالتزام بالمعنى الأصلي ، وقد يشهد لما ذكرنا تعدية المسح للممسوح ب‍ " على " في غير واحد من النصوص ، ومنها صحيح محمد بن مسلم : " امسح على مقدم رأسك ، وامسح على القدمين " ( 1 ) ، فإن ظهوره في لزوم إمرار اليد على الممسوح مما لا ينبغي أن ينكر . ولو فرض إجمال المسح من هذه الجهة لزم الاقتصار على المتيقن منه ، وهو صورة مرور الماسح ، لقاعدة الاشتغال المعول عليها في مثل المقام . هذا ، وأما الاكتفاء بالمرور من كل منهما ، لصدق مرور اليد على العضو ، فيكون ممسوحا بها ، وإن كان هو مارا عليها وماسحا لها ، وهما متماسحان . فلا يخلو عن إشكال ، لأن مقتضى ما تقدم اعتبار وقوع المسح من اليد على العضو ، والحاصل في الفرض المذكور مسح واحد مستند لكل منهما ، لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء حديث : 1 .