شرح
فلعل الأولى أن يقال : إن اعتبار الحركة في الماسح ليس لتوقف الآلية
المستفادة من الباء عليه ، بل لأخذها في مفهوم المسح ، لتقومه بامرار أحد
الجسمين على الآخر بمماسة وبنحو من الاستيلاء ، فالماسح هو المار والممسوح
هو المرور عليه .
وأما الإزالة والتنظيف أو التأثير فهي خارجة عن مفهومه ، ولذا قد يخلو عنها
فيما لو لم يقصد بالمسح إزالة شئ عن شئ ولا التأثير فيه ، ومنه مسح رأس
اليتيم وعند البيعة ، ولا مجال لدعوى عدم صدق المسح حينئذ .
نعم ، لما كان الغالب كون المقصود بالمسح الإزالة أو التأثير فقد يضمن
معناهما ويجرد عن معناه ، ويكون الماسح هو المزيل أو المؤثر وإن لم يكن مارا
ولا متحركا ، والممسوح هو المزال أو المزال عنه أو المؤثر فيه وإن كان متحركا ،
ومنه : مسحت يدي بالجدار ، ومسحت التراب عنها ، وعليه جرى قوله عليه السلام :
" وامسح ببلة يمناك ناصيتك " .
لكن لا مجال للحمل عليه بلا قرينة وإن أمكن في المقام ، بل يتعين الالتزام
بالمعنى الأصلي ، وقد يشهد لما ذكرنا تعدية المسح للممسوح ب " على " في غير
واحد من النصوص ، ومنها صحيح محمد بن مسلم : " امسح على مقدم رأسك ،
وامسح على القدمين " ( 1 ) ، فإن ظهوره في لزوم إمرار اليد على الممسوح مما لا
ينبغي أن ينكر .
ولو فرض إجمال المسح من هذه الجهة لزم الاقتصار على المتيقن منه ، وهو
صورة مرور الماسح ، لقاعدة الاشتغال المعول عليها في مثل المقام .
هذا ، وأما الاكتفاء بالمرور من كل منهما ، لصدق مرور اليد على العضو ،
فيكون ممسوحا بها ، وإن كان هو مارا عليها وماسحا لها ، وهما متماسحان .
فلا يخلو عن إشكال ، لأن مقتضى ما تقدم اعتبار وقوع المسح من اليد
على العضو ، والحاصل في الفرض المذكور مسح واحد مستند لكل منهما ، لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء حديث : 1 .