شرح
لكن لا يبعد كون مرادهم تحديد الممسوح ، بل لعله ظاهر الأول .
وكيف كان فقد استدل لهم بأنه المتعارف الذي ينصرف إليه الإطلاق ،
وبنصوص الوضوءات البيانية بعد حملها عليه ، إذ لو وردت بالنكس لوجب ،
لقوله صلى الله عليه وآله : " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " ، وبصحيح البزنطي المتقدم .
لكن التعارف لا ينهض بتقييد الإطلاق ، والوضوءات البيانية لا تنهض
باثبات الوجوب - كما تقدم غير مرة - ولا سيما مع ما تقدم من النصوص التي يجب
رفع اليد بها عن ظاهر صحيح البزنطي ، كما تقدم أيضا .
ومن ذلك يظهر جواز المسح عرضا ، فإنه وإن خرج عن مفاد النصوص
السابقة ، إلا أنه مقتضى الاطلاقات . بل لا يبعد إيماء النصوص السابقة إلى لقاء
المسح على إطلاقه من دون خصوصية للنكس .
ثم إنه قد صرح في جامع المقاصد بكراهة النكس . ولعله يرجع لما في
المراسم من استحباب المسح من أطراف الأصابع إلى الكعبين .
وكأن وجهه التأسي وصحيح البزنطي بناء على حمله على الاستحباب ، لا
محض تحديد الماسح أو الممسوح . ولا ريب في أنه أولى - كما عن الذكرى
والدروس والمختلف ومحكي المهذب - إذ لا أقل من الخروج به عن شبهة
الخلاف .
بقي أمور . .الأول : صرح في العروة الوثقى بوجوب إمرار الماسح على الممسوح
بتحريكه فوقه ، ولا يكفي جر الممسوح تحته وأمضاه غير واحد من محشيها . وكأنه
لدعوى انحصار الفرق بين الماسح والممسوح بذلك .
قال سيدنا المصنف قدس سره : " لكنه غير ظاهر ، لصدق قولنا : مسحت يدي
بالجدار ، ومسحت رجلي بالأرض . والفارق بين الماسح والممسوح أن الممسوح
هو الذي يقصد إزالة شئ عنه ، والماسح ما يكون آلة لذلك ، فإن كان الوسخ باليد
تقول : مسحت يدي بالجدار ، وإن كان الوسخ بالجدار تقول : مسحت الجدار بيدي