تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
واستعمال العكس مجاز " . وكأن مصحح نسبة المسح لليد هنا كونها مزيلة للخبث الخارجي أو الاعتباري . وقد استشكل في ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره بأن باء الاستعانة لما كان مدخولها آلة الفعل فلا بد من حركته تحقيقا لمعنى الآلية المبني على أعمال الآلة . وأما الباء في قولنا مسحت يدي بالجدار فليست للاستعانة ، بل للالصاق أو التبعيض ، مثلها في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) ( 1 ) ، بخلاف الباء الداخلة على اليد في الوضوء والتيمم ، فإنها للاستعانة بلا إشكال . ويندفع : بأن توقف الآلية - التي هي مفاد الباء - على حركة مدخولها غير ظاهر ، بل يكفي تأثير مدخول الباء للفعل العامل فيها في معموله ، بنحو يصح إطلاق اسم الفاعل عليه ، ولذا تدخل على ما لا حركة فيه ، كقولنا : أحرقت الثوب بالنار ، وطهرته بالماء ، لوضوح أن الباء في الجميع للاستعانة ، مثلها في قولنا : مسحت رأسي بيدي ، فإذا فرض أن الملحوظ في المسح هو التأثير والإزالة - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره - فمدخول الباء هو المؤثر فيما يتعدى له المسح بنفسه وإن كان ساكنا لا حركة فيه ، كالجدار في قولنا : مسحت يدي بالجدار . ولا مجال لما ذكره من أن الباء في المثال المذكور ليست للاستعانة ، بل للالصاق أو التبعيض . لوضوح أن باء الالصاق أو التبعيض تدخل على المفعول في المعنى ، وقد صرح بالمفعول في المثال ، وهو اليد ، فكانت هي الممسوح ، ومن الظاهر أن المسح لا يتعدى إلى مفعولين ، فلا بد من كون الجدار آلة المسح ، فيكون ماسحا بمعنى ، كالماء المطهر والنار المحرقة . ولا وجه لقياسه بقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) لوضوح أن الرؤوس ممسوحة وآلة المسح الأيدي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .