شرح
واستعمال العكس مجاز " .
وكأن مصحح نسبة المسح لليد هنا كونها مزيلة للخبث الخارجي أو
الاعتباري .
وقد استشكل في ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره بأن باء الاستعانة لما كان مدخولها
آلة الفعل فلا بد من حركته تحقيقا لمعنى الآلية المبني على أعمال الآلة . وأما الباء
في قولنا مسحت يدي بالجدار فليست للاستعانة ، بل للالصاق أو التبعيض ، مثلها
في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) ( 1 ) ، بخلاف الباء الداخلة على اليد في
الوضوء والتيمم ، فإنها للاستعانة بلا إشكال .
ويندفع : بأن توقف الآلية - التي هي مفاد الباء - على حركة مدخولها غير
ظاهر ، بل يكفي تأثير مدخول الباء للفعل العامل فيها في معموله ، بنحو
يصح إطلاق اسم الفاعل عليه ، ولذا تدخل على ما لا حركة فيه ، كقولنا : أحرقت
الثوب بالنار ، وطهرته بالماء ، لوضوح أن الباء في الجميع للاستعانة ، مثلها
في قولنا : مسحت رأسي بيدي ، فإذا فرض أن الملحوظ في المسح هو التأثير
والإزالة - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره - فمدخول الباء هو المؤثر فيما يتعدى له
المسح بنفسه وإن كان ساكنا لا حركة فيه ، كالجدار في قولنا : مسحت يدي
بالجدار .
ولا مجال لما ذكره من أن الباء في المثال المذكور ليست للاستعانة ، بل
للالصاق أو التبعيض .
لوضوح أن باء الالصاق أو التبعيض تدخل على المفعول في المعنى ، وقد
صرح بالمفعول في المثال ، وهو اليد ، فكانت هي الممسوح ، ومن الظاهر أن
المسح لا يتعدى إلى مفعولين ، فلا بد من كون الجدار آلة المسح ، فيكون ماسحا
بمعنى ، كالماء المطهر والنار المحرقة . ولا وجه لقياسه بقوله تعالى : ( وامسحوا
برؤوسكم ) لوضوح أن الرؤوس ممسوحة وآلة المسح الأيدي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .