شرح
الشيطان " ( 1 ) ، وفي صحيح زرارة وأبي بصير : " قلنا له ؟ الرجل يشك كثيرا في صلاته
حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد . قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك كلما
أعاد شك . قال : يمضي في شكه . ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض
الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ،
ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك . قال زرارة : ثم
قال : إنما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم " ( 2 ) ، وفي صحيح
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : إذا كثر عليك السهو فامض على
صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان " ( 3 ) .
ويشكل : بعدم ظهورها في الحرمة التكليفية ، فإن الردع في الأول لما كان
بملاك قلة عقل الوسواسي كان ظاهرا في الارشاد ، ومجرد فرض إطاعة الشيطان لا
يستلزم الحرمة التكليفية ، لعدم حرمة إطاعته إلا إرشادا حيث يأمر بالمعصية ، ولا
يستلزم كون جميع ما يأمر به معصية ، حيث أنه يأمر بترك المستحبات ، كما قد يأمر
ببعض الأمور بلحاظ آثارها الوضعية من ضيق صدر المؤمن وضياع وقته ونحوهما
مما يرغب فيه بمقتضى عداوته له وإن لم يكن معصية بنفسه .
ولذا قد يكون الوسواس في غير أمور الدين مما يهتم به الانسان كصحته
وكرامته وماله ، فيخرج عن المتعارف عند العقلاء في طرق حفظها ، ولا يظن من
أحد الالتزام بحرمته . والردع في الأخيرين وارد مورد الارشاد لرفع الوسواس من
دون أن يتضمن حرمته .
ودعوى : أن الارشاد إلى رفعه ظاهر في حرمته ومبغوضيته .
ممنوعة ، إذ قد يكون بلحاظ الضيق الحاصل منه على المكلف ، لا
لمبغوضيته شرعا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .